تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لا نهاية لها ، وفي هذا رد أيضا لمن قال إن حضرة الرسول لا يحتاج إلى إنشاء الصلاة عليه لكماله وعلو مرتبته . قال تعالى
« وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ »
شمسية
« وَازْدَادُوا تِسْعاً »
25 بحساب الأشهر القمرية وهذه المدة مدة لبثهم نياما في الكهف وهي كالبيان للمدة المتقدمة ، وجواب السائلين عن مدة لبثهم فإن جادلوك يا سيد الرسل في مدة لبثهم بعد هذا اليمان فلا تلتفت إليهم لأنه محض عناد ولا تمارهم فيه و
« قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا »
لا أنا ولا أنتم وهو الأجدر والأحسن بك من الأخذ والرد معهم لأنه هو الذي
« لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وحده جلّ علمه
« أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ »
به وقد حذف بدلالة الأول ، أي ما أسمعه بكل مسموع وأبصره بكل مبصر ويبصر جلّ شأنه ما لا نبصره ويسمع ما لا نسمعه ، لأن قوانا كليلة عاجزة ، وهاتان الكلمتان صيغتا تعجب أي ان ذلك أمر عجيب من شأنه أن يتعجب منه ولا امتناع من صدور التعجب من صفاته تعالى ، أما التعجب منه فممتنع ، راجع الآية 11 من سورة الصافات المارة ، وقل لمن يقول لك إن للكفرة أولياء يشفعون لهم عند اللّه الذي تدعوهم إليه
« ما لَهُمْ »
أي أهل السماوات والأرض كلم
« مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ »
غير الإله المنفرد في أمره الذي لا يقبل أن يتدخل أحد فيه
« وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً »
26 من خلقه ، فلئن لا يشرك معه من مصنوعاته شيئا من باب أولى . هذا آخر ما قصة اللّه تعالى علينا من شأن أهل الكهف ، فيجب الوقوف عنده وإسناد علم ما عداه إليه تعالى بأن يقول المسؤول إذا سئل عن أكثر من هذا ، اللّه أعلم بشأنهم ، لأنا لا نعلم إلا ما قصة اللّه علينا فيهم . هذا ، وإن في قوله تعالى في الآية 9 المارة ( أصحاب الكهف والرقيم ) ردا لما قاله بعضهم إن أصحاب الكهف هم المعنيون في هذه الآيات ، وأصحاب الرقيم هم الذين ذكرهم حضرة الرسول في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والبخاري عن أبي هريرة عن سالم عن ابن عمر أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم فآواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل وسدت عليهم باب الغار ، فقالوا واللّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم ، فقال رجل منهم