تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كنا على دين واحد وهو عبادة اللّه وحده ، فأكرهنا الملك دقيانوس على عبادة الأوثان ، فهربنا منه وتبعنا راعي غنم وكلبه ، وقد أوينا إلى الكهف بجبل مخلوس ونمنا فيه ، فلما انتبهنا لم نعلم المدة التي نمنا فيها لما رأينا من هيأتنا ، وقد أرسلني إخوتي لأشتري لهم طعاما والتجسس الأخبار ، وقد ظهر لي تبدل كثير في المدينة وأهلها ، ولما أعطيت قطعة من ورقي لبائع الطعام صار على ما ترون ، وإن لم تصدقوا فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي ، فانطلقا وغالب أهل المدينة معهم ، ولما قربوا من الكهف سمع أصحابه اللغط ، فظنوا أن جنود الملك جاءت لتأخذهم فسلم بعضهم على بعض وقالوا لنذهب إلى الجبار ونرى صاحبنا ، فلما هموا ليخرجوا فإذا المديران ويمليخا وأهل البلد على باب الكهف ، فتقدم يمليخا وقص عليهم الخبر ، فعرفوا أنهم كانوا نياما بأمر اللّه ذلك الزمن الطويل ، وأوقظوا ليكونوا آية للناس على صدق البعث ، ثم رأوا تابوتا من نحاس داخل الكهف مختوما ، وكان رجلان مؤمنان بدروس وروناس يكتمان إيمانهما زمن الملك دقيانوس كتبا أنساب الفتية في لوح من رصاص ووضعاه في التابوت وطرحاه في الكهف ، ففتحوه فإذا فيه : إن مكسليخا ويمليخا ومخشلينا وطرطوس وكشطونس وبيرونس وديموس وبطيوش وقالوس والكلب قطمير كان هؤلاء فتية هربوا من ملكهم دقيانوس مخافة أن يفتنهم عن دينهم ، فدخلوا الكهف ، فلما أخبر الملك بمكانهم أمر بسده عليهم بالحجارة وإنا كتبنا أسماءهم وشأنهم ليعلم من بعدهم حقيقتهم . فلما رأوا ذلك عجبوا ودهشوا ، وأرسلوا خبرا إلى ملكهم الصالح بندوسيس أن أقبل ، فإن اللّه أظهر لك آية على البعث ، فجاء ودخل الكهف هو ومديراه وحيوهم بالسجود المعتاد إذ ذاك وتعانقوا معهم وصاروا يسبحون اللّه تعالى ويحمدونه ويمجدونه ، ثم إن الفتية بعد ذلك قالوا للملك ومديريه إنا نستودعكم اللّه وناموا فتوفاهم اللّه تعالى . ثم إن الملك أمر بأن يصنع تابوت لكل منهم ليوضع فيه وأن يدفنوا في الكهف كل بمحل نومته وأن يعمر مسجد على باب الكهف ، وكان ذلك ، ولما رجعوا تحروا خزانة الملك فوجدوا لوحا مكتوبا فيه أسماؤهم وأنسابهم وشأنهم كما في اللوح الذي وجدوه بالتابوت الكائن معهم في الكهف ، وقد آمن أهل البلد كلهم لظهور هذه الآية العظيمة ، واللّه أعلم .