تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من ساعتهم ، فقالوا ليمليخا صاحب نفقتهم اذهب إلى المدينة متنكرا مترفقا وانظر ما ذا يقول الجبار دقيانوس فينا وأتنا بطعام تشتريه من أحد المؤمنين ، وقال مكسليخا اثبتوا يا إخواني على الإيمان وارفضوا الأوثان رفضا باتا ولا تخافوا من أحد أبدا على فرض عثورهم علينا ومطاردتنا ، لأننا ملاقو اللّه ، ثم تكلموا بينهم على مدة لبثهم وكانوا يظنون أنهم ناموا ليلة وقعدوا على عادتهم ، ولما رأوا حالتهم وطول أظفارهم وشعرهم عرفوا أن نومهم كان كثيرا جدا ، فقوضوا أمر علم موتهم إلى اللّه كما ذكر اللّه ، ثم خرج يمليخا من الكهف ورأى الأحجار مبعثرة فلم يلق لها بالا ، وتوجه نحو المدينة حتى إذا دخلها تخيل له أشياء لم يعهدها قبل ، حتى أنها غير مدينتهم ، فدنا إلى بياع الطعام فأعطاه قطعة من فضة وقال له أعطني بها طعاما ، فلما تناولها رأى نقشها قبل ثلاثة قرون وأكثر ، فقال له من أين لك هذه لعلك وجدت كنزا من هذا الورق ؟ فلم يعرف ما يقول له ، فاجتمع الناس وصاروا يكلمونه وهو لم يرد عليهم ، فأخذوه إلى مدير المدينة وكان مؤمنا اسمه أريوس واسم صاحبه الذي معه طنطيوس وهو مؤمن أيضا ، وظن يمليخا أنهم أخذوه إلى دقيانوس ، فانقطع قلبه من الخوف وصار يبكي ويقول يا ليت إخوتي معي فنقدم جميعا بين يدي هذا الجبار لأنا تواثقنا على الإيمان وعدم الافتراق أحياء وأمواتا ، فقال له يا فتى أين الكنز ؟ فقال لا كنز عندي هذا ورق آبائي ونقش هذه المدينة وو اللّه ما أدري ما شأني وشأنكم وما ذا أقول لكم ، فقالا له من أنت ؟ فقال يمليخا من أهل هذه المدينة ، فقالا أنت بمن يعرفك ، فصار ينظر إلى وجوه القوم فلم يعرف أحدا ، فقالا له أنت كذاب ، فاغتاظ من وصمهم له بالكذب ، فلم يرد عليهم ونكس بصره إلى الأرض واختار السكوت إذ لم يعرف ما ذا يقول لهم ، فقالا له لا نرسلك ولا نصدق قولك أبدا ، لأن نقش هذا الورق قديم وأنت شاب فكيف تزعم أنه مال أبيك ونقش هذه البلدة ، ولكن بين لنا الحقيقة لنتركك ، قال أخبروني ما فعل الملك دقيانوس ؟ فقالا لا يوجد على الأرض ملك بهذا الاسم ، إن كان قديما فقد هلك ، فقال إني حيران وإن قلت لكم حقيقتي لا تصدقوني ، فقالا قل لعلنا نستنبط من كلامك ما نستدل به على خفية الأمر ، فقال نحن فتية
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 174 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني