تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وعلمه كاف عن علم الناس
« قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ »
أي حكام المدينة الملك وأعوانه الذين أسلموا عند ظهور آيتهم كما سنوضحه بعد في قصتهم
« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً »
21 وكان كذلك ، ومن هنا استنبط جواز المحافظة على قبور الأنبياء والأولياء بالبناء عليها تخليدا لذكرهم ، تدبر . ثم إن الخائضين في أمرهم من أهل الكتاب والمسلمين الذين يكونون بعدهم عندما يزورون قبورهم هذه
« سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ »
وهذا قول اليهود
« وَيَقُولُونَ »
أي النصارى
« خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ »
وقولهما هذا
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
من غير علم واستناد
« وَيَقُولُونَ »
المسلمون
« سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء لا أحد منكم يعلم عددهم على الحقيقة وإنما
« رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ »
منكم و
« ما يَعْلَمُهُمْ »
من الناس
« إِلَّا قَلِيلٌ »
من الأولين والآخرين ، وهذا هو الحق من الحق لأن العلم بتفاصيل العوالم والكائنات وما فيهما من الماضي والحال والمستقبل لا يكون إلا اللّه .

مطلب أسماء أهل الكهف وقول في الاستثناء وقول أبو يوسف فيه والملك الصالح في قصة أهل الكهف :

قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنا من أولئك القليل كانوا سبعة ، وهم : 1 مكسليخا 2 يمليخا 3 مرطونس 4 بيلونس 5 سارينوس 6 ذوقواس 7 كشقيططنوس وهو الراعي وكلبهم قطمير . وقوله هذا حق ، واللّه أعلم ، لأن اللّه تعالى أردف الجملتين الأوليين وهما
( ثَلاثَةٌ )
إلخ و
( خَمْسَةٌ )
إلخ بقوله جل قوله
( رَجْماً بِالْغَيْبِ )
ولم يقل بعد جملة
( سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ )
إلخ شيئا وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه فوجب أن يكون المخصوص بالظن القولين الأولين وأن يكون الثالث هو الصواب واللّه أعلم .
« فَلا تُمارِ فِيهِمْ »
لا تجادل يا سيد الرسل بعددهم وشأنهم أحدا
« إِلَّا مِراءً ظاهِراً »
بلا توغل فيه ولا قطع في حقيقته ، وعليك أن تقف عند حد ما قصصناه عليك من أمرهم ولا تزد عليه شيئا
« وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
22 من أهل الكتابين أي الذين سألهم وقد قريش عنهم ليسألوك عنهم ، ولا ترجع لقول أحد بشأنهم بعد أن أخبرناك عنهم وبينا لك حقيقتهم .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 170 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني