أي ضربت يديها على وجهها تعجبا ، وهذه أيضا من عادتهن عندما يسمعن ما ينكرنه
« وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ »
29 لم تلد قط فكيف بعد هرمها وهي مع عقمها عجوز
« قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ »
وقضى أن تلدي ولدا مع كبرك وعقمك هذا
« إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ »
فيما يفعل والحكيم لا يصعب عليه ما يريده
« الْعَلِيمُ »
30 فيما أنت عليه من العقم والكبر وهرم زوجك أيضا وسائر مخلوقاته ، وختمت آية هود 73 المارة بقوله
( حَمِيدٌ مَجِيدٌ )
لأن الحكاية هناك أبسط منها هنا ، فذكروا ما يدفع الاستبعاد بقوله
( أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
ولما صدقت أرشدت إلى القيا بشكر اللّه وذكر نعمته بقولهم
( حَمِيدٌ مَجِيدٌ )
وهنا لم يقولوا
( أَ تَعْجَبِينَ )
فنبهوها إلى ما يدفع تعجبها بقولهم
( الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )
ومن كان حكيما عليما لا يقال له كيف عمل ولم عمل ، تدبر .
هذا واعلم أنه عليه السلام لما عرفهم ملائكة وهو يعلم أنهم لا يأتون إلا لمهمّة ، خاطبهم بقوله كما حكى اللّه عنه
« قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ »
31 فما شأنكم بعد هذه البشارة لأنه عرف أن الأمر ليس مقصورا عليها ولا بد من أمر عظيم جاءوا لتنفيذه
« قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ »
32 متوغلين بالإجرام القبيحة وهم قوم لوط ، قال وما تفعلون بهم قالوا
« لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ »
33 مرسلة
« مُسَوَّمَةً »
من سوّمت الماشية إذا أرسلتها في المرعى أو معلّمة بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا بل هي
« عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ »
34 بحقوق اللّه المتجاوزين ما سنه لهم نبيّهم ولم يقنعوا بما أبيح لهم ، فجادلهم إبراهيم بذلك كما سيأتي في الآية 33 من العنكبوت الآية ، ولد مر منه في الآية 73 من سورة هود المارة فأعلموه أنه لا مناص من إهلاكهم وتركوه وتوجهوا إلى قرى قوم لوط فلما وصلوها ، قال تعالى
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
35 بلوط عليه السلام قالوا
« فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
36 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أن أهل البيت لوط وابنتاه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنهم كانوا ثلاثة عشر واستدل في هذه الآية على اتحاد الإيمان والإسلام للاستثناء المعنوي ، أي لم يكن المخرج إلا أهل بيت واحد ، وإلا لم يستقم الكلام ، فإن الإيمان والإسلام