والزبور والصحف السماوية
« فَآمَنَ »
ذلك الشاهد وهو عبد اللّه بن سلام على أن القرآن من عند اللّه كما آمن بالتوراة بأنها من عنده
« وَاسْتَكْبَرْتُمْ »
عن الإيمان به أنفة وعدوانا وظلما لأنفسكم وغيركم
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
10 ويناسب هذه الآية في المعنى الآية المدنية 17 من سورة هود المارّة ، يروى البخاري ومسلم عن سعيد بن العاص قال : ما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول لحي يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّه بن سلام ، قال وفيه نزلت هذه الآية .
وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال : بلغ عبد اللّه بن سلام مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وهو في أرض يخترق النخيل ، فأتاه وقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، ومن أي ينزع الولد إلى أبيه ، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أخواله ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم أخبرني بهن آنفا جبريل ، أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيارة كبد الحوت ، وأما الشّبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له ، وإذا سبقت كان الشبه لها ، قال أشهد أنك رسول اللّه . ثم قال يا رسول اللّه إن اليهود قوم بهت ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد اللّه ابن سلام البيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ فقالوا أعلمنا وابن أعلمنا وخيرنا وابن خيرنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفرأيتم إن أسلم عبد اللّه ، قالوا أعاذه اللّه من ذلك ، زاد في رواية ، فأعاد عليهم ، فقالوا مثل ذلك ، قال فخرج عبد اللّه إليهم ، فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقالوا شرنا وابن شرنا ، ووقعوا فيه ، زاد في رواية ، فقال عبد اللّه بن سلام هذا الذي كنت أخافه يا رسول اللّه أن يصموني به وأنا براء مما يقولون ، ولكن الشريف يخاف أن يلصق به ما يعيبه ، وبهذا ثبت كذب اليهود وبهتهم .
قالوا وكان اسمه الحصين ، فلما أسلم سماه رسول اللّه عبد اللّه ، وفي كتب اليهود أن الحصين هذا رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حينما قدم بصرى وصار يتردد إليه ويعلمه التوراة ، حتى أنهم نسبوا تأليف القرآن إليه لعنهم اللّه وأخزاهم ما أبهتهم ، لأن هذا لم يصل