تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الْأَمْرِ »
العائد لدينك وآتيناك سنة مستوية ومنهاجا قويما وطريقة مستقيمة
« فَاتَّبِعْها »
أنت وقومك المؤمنين بك
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
18 طريقتك هذه وأخيرتها مما يدعونك إليه من طرق آبائهم المعوجة
« إِنَّهُمْ »
هؤلاء الكفرة الذين يريدونك على دينهم وسنة آبائهم الضالة لو أطعتهم على فرض المحال واتبعت أهواءهم
« لَنْ يُغْنُوا »
يمنعوا ويدفعوا
« عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
أراد إيقاعه فيك
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
في الدنيا ولا وليّ لهم في الآخرة ولا يتبعهم إلا ظالم مثلهم
« وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ »
19 فيها وأنت خلاصتهم ، فدم على ما أنت عليه من التوجه إلى اللّه والإعراض عن وأعدائه أعدائك ، وهذا الخطاب الموجه إلى حضرة الرسول مراد به غيره من أصحابه الذين معه لأنه معصوم من اتباع الكفرة ، راجع الآية 63 فما بعدها من سورة الزمر المارة ، قال تعالى
« هذا »
القرآن المنزل عليك يا حبيبي
« بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
في قلوبهم وكما هو نور لأبصارهم وحياة لأرواحهم ، هو معالم لحدودهم وأحكامهم
« وَهُدىً »
من الضلال لمن اتبعه
« وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
20 به ويصدقون بما فيه
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا »
اكتسبوا بجوارحهم اليد والرجل واللسان والفرج وغيرها ففعلوا فيها
« السَّيِّئاتِ »
هي كل ما ساءك فعله فيك من الغير أو خالف أمر دينك أو أغضب غيرك صنعه
« أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ »
كلا لا نفعل ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك ، وإن كانوا هم يحكمون بالمساواة فقد
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
21 وبئس القضاء قضاؤهم ذلك ، إذ لا يستوي الخبيث والطيب ، كما لا تستوي الظلمات والنور ، راجع الآية 104 من سورة المائدة ج 3 . قال بعض كفرة قريش لأن كان ما تقولونه في البعث حقا لنفضلنكم فيه كما فضلناكم في الدنيا بالمال والنشب والسعة والجاه ، فأنزل اللّه هذه الآية يخبرهم فيها بأنه شتان ما بين المؤمن والكافر في الآخرة ، لأن المؤمن مؤمن في حياته ومماته بالدنيا والآخرة ، والكافر كافر في حياته ومماته فيهما ، ومال الدنيا زائل لا محالة فلا قيمة له ولا عبرة بالتفاضل فيها ، أما حال الآخرة الذي هو محل التفاضل والتنافس فهو باق للمؤمنين في نعيم الجنة ، وباق للكافرين في جحيم