تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
غلو الشرك . وهذه الآية التي عجب فيها الوليد فذكرها إلى قومه كما أشرنا إليه في الآية 28 من سورة المدثر في ج 1 فراجعها . واعلم يا سيد الرسل أن من لم يؤمن بما نتلوه عليه من هذه الآيات المدللات له
« وَيْلٌ »
وهلاك كبير
« لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ 7 يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ »
فلا يلتفت إليها ولا يعتبر بها
« ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً »
يأنف عنها ويتجبر
« كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها »
لشدة عتوه وعناده ، وثم هنا للاستبعاد وعليه قول جعفر بن عليه :
لا يكشف النعماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها
« فَبَشِّرْهُ »
يا سيد الرسل
« بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
8 توبيخا له وهذه البشارة على طريق التهكم والسخرية ، لأن البشارة تكون في الأمر السّار ، فإذا اقترنت بضدّه كان معناها الإنذار وأريد بها التقريع ، قال تعالى
« وَإِذا عَلِمَ »
بالتخفيف والبناء للفاعل ، وقرأه بعضهم بالتشديد والبناء للمفعول ، أي إذا تيقن هذا المستكبر
« مِنْ آياتِنا شَيْئاً »
بسماعها منك
« اتَّخَذَها هُزُواً »
وصار يسخر بها ويقرؤها على أضرابه ليضحكوا منها ، لأنهم لا يفقهون معناها بسبب كثافة صدأ قلوبهم ، وقد صدهم اللّه عنه لخبث طويتهم وسوء نيتهم
« أُولئِكَ »
الذين هذه صفتهم
« لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
9 ثم بين نوع إهانته بقوله عزّ قوله
« مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ »
ومن أمامهم أيضا لأن الوراء الجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام ، ومن كانت جهنم وراءه فهي قدامه حتما لأنه إذا زج فيها صارت وراءه ، لأنها كانت أمامه
« وَلا يُغْنِي »
يدفع ويمنع
« عَنْهُمْ ما كَسَبُوا »
شيئا في الدنيا من العمل لقبحه ولا من إخوانهم لأنهم أشرار مثلهم ، ولا من المال لأنه من حرام ، فلم يجمعه من حل ، ولم ينفقه في سبيل اللّه ، ولا من الأهل لأنهم كفرة ، وعلى فرض إيمانهم فلا صلة بين المؤمن والكافر ولا تراحم البتة ، وإذا كان لهم عمل طيب فقد كوفئوا به في الدنيا
« وَلا »
يغني عنهم أيضا
« مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ »
لأنها إن كانت أصناما فلا تضر ولا تنفع ، وإن كانت الملائكة وعزير والمسيح فإنهم يتبرءون منهم ، وهم لا يشفعون إلا لمن أذن اللّه بالشفاعة له ورضيها كما مرّ غير مرة ، ولبحثها صلة في الآية 28 من سورة