فأرسل ابن أبي غلامة ليستسقي فأبطأ عليه ، فلما أتاه قال له ما حبسك ؟ قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستسقي حتى ملأ قرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقرب أبي بكر ، فقال ابن أبي لعلامة ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل ( سمّن كلبك يأكلك ) قاتله اللّه ما أخبثه وكلامه ، ولكن الدنّ ينضح بما فيه ، ويكفي أنه رئيس المنافقين الذين ماتوا على نفاقهم . فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه ، فأنزل اللّه هذه الآية . وما قيل إنها نزلت في عمر رضي اللّه عنه حينما شتمه المشرك من غفار بمكة قبل الهجرة فهمّ أن يبطش به غير سديد ، لأن الآية مدنية بالاتفاق كما علمت ، ولأن المسلمين في مكة عاجزون عن البطش ، والذي لا يقدر ينتصر لنفسه لا يؤمر بالعفو . وما قاله بعضهم إن هذه الآية منسوخة لا يصح ، لأن المراد بها ترك النزاع في المحقرات والتجاوز عن بعض ما يؤذي
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ »
ثواب عمله
« وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
وزر إساءته
« ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
15 في الآخرة فيعاملكم بما كنتم تعملون في الدنيا ، ونظير صدر هذه الآية الآية 45 من فصلت المارة
« وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ »
بين الناس
« وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ »
الحلال ولا طيّب إلا وهو حلال ولا حلال إلا وهو طيب
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
16 في زمانهم وعلى من قبلهم عدا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى لأنهم من أولي العزم للاجماع على تفضيلهم
« وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ »
يعرفون بها الحلال من الحرام والحق من الباطل والجد من الهزل
« فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ »
الذي هو موجب للاتفاق لا الاختلاف ، فكان اختلافهم بعد العلم
« بَغْياً بَيْنَهُمْ »
حاكوه بينهم حسدا للأنبياء وحبا ببقاء الرئاسة ، وهذا تعجب من حالهم لأن العلم يرفع الاختلاف لا يوقعه
« إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
17 بمحض العناد وإظهار التكبر وليس عن جهل ليعذروا به ، لأن التوراة أنزلت على نبيهم موسى عليه السلام مفصل فيها كل شيء يحتاجونه من أمر الدين والدنيا ، فاختلافهم في تأويلها وعدم قبولهم بعض أحكامها ما هو إلا بغي وتجبر وطغيان ، قال تعالى
« ثُمَّ جَعَلْناكَ »
يا سيد الرسل
« عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ