تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لأن أصل الشر كله متابعة الهوى وكل الخير في مخالفته ، وقيل :
نون الهوان من الهوى مسروقة * فأسير كل هوى أسير هوان
وقال أبو عمرو موسى بن عمر الإشبيلي الزاهد :
فخالف هواعا واعصها إن من يطع * هوى نفسه ينزع به شر منزع
ومن يطع النفس اللجوجة ترده * وترم به في ؟ ؟ ؟ أي مصرع
واعلم أن متابعة الهوى مذمومة قبل الإسلام ، قال عنترة :
إني امرؤ سمح الخليقة ماجد * لا أتبع النفس اللجوج هواها
وقال الأبوصيري :
وخالف النفس والشيطان واعصهما * وإن هما محضاك النصح فاتهم
ولا تطع منهما خصما ولا حكما * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
وقال غيره :
هي النفس إن تمهل تلازم خساسة * وإن تنبعث نحو الفضائل تبتهج
قال ابن عباس : ما ذكر اللّه هوى إلا ذمه . وقال وهب : إذا شككت في خير أمرين فانظر أبعدهما من هواك . وقال سهل التستري هواؤك داؤك ، فإن خالفته فدواؤك ، وجاء في الحديث والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني ، وفي حديث آخر : ثلاث مهلكات ، شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه . فيجب على النبيه النبيل أن يعرض عن هواه فإنه مفارقه ، وإلا فهو نار ثانية عليه يذهب معه إلى جهنم ، قال :
جمع الهواء مع الهوى في مهجتي * فتكاملت في أضلعي ناران
فقصرت بالممدود عن نيل المنى * ومددت بالمقصور في أكفاني
وهذه نزلت في الحارث بن قيس السهمي ، إذ كان لا يهوى شيئا إلا ركبه . وحكما عام في كل من اتبع هواه ، وفيها إعلام عن ذم الهوى واتباع الشهوات ما فيها لمن اتبع ذلك ، لأن جواهر الأرواح منها ما هو مشرق علوي نوراني ، فلا يميل إلا لما يرضي خالقه مبدعة ، ومنها ما هو رذيل سفلي ظلماني فلا يميل إلا لما يعجب نفسه ، وإن اللّه تعالى يقابل كلا بما يليق بماهيته وجوهره . ونظير هذه الآية