تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
حين تزلزلت وقال لها إني أعدل عليك ، فسكنت ، وأن نارا كانت تخرج من ضواحي المدينة فأرسل إليها فلم تخرج ، وأن الريح أوصل كلامه إلى القادسية حتى سمعه عامله ، وهو قوله على المنبر ( يا ساربة الجبل ) فلما سمع عرف أنه كلام عمر ، فصعد الجبل فرأى العدو من ورائه « فوقفه اللّه تعالى عليه بما يدل على أن اللّه تعالى سخّر له العناصر الأربعة ، فكيف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ولهذا البحث صلة في تفسير الآية 80 من النساء في ج 3 ، وقدمنا بعض ما يتعلق فيه في الآية 15 من سورة النمل المارة ، وذكرنا أن ما من معجزة لنبي إلّا ومثلها لحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقد جمع عامة فضائلهم ، فلا تستكثر أيها القاري على حضرته فهم تسبيح الجماد وغيره ، فهو عظيم عند ربه فرق كل البشر وأحسنه :
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خمير ؟ ؟ ؟ خلق اللّه كلهم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم * وأحكم بما شئت فيه مدحا فيه واحتكم
قال تعالى
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ »
الناطق بالتسبيح والتنزيه وصرت من غاية استغراقك بمعانيه غائبا عن محافظة نفسك
« جَعَلْنا »
بقدرتنا ومشيئتنا المبنية على الحكم الخفية
« بَيْنَكَ »
يا حبيبي
« وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
من قومك المشركين منكري البعث المتقدم ذكرهم
« حِجاباً مَسْتُوراً »
45 غير مرئي نسترك به بسائق تكفلنا بحفظك وحمايتك ، وكمل المؤمنين بفهم رموز هذا القرآن ، أما أعداؤك الكفرة فإنا تحجبهم عن فهمه والانتفاع فيه ، ونمنعهم أن يدركوا ما أنت عليه من الدرجة الرفيعة وجلالة القدر عندنا ، لذلك اجترءوا عليك فقالوا ساحر وكاهن ومتعلم وناقل ، وإنما اعتدوا على منصبك العظيم بذلك لجهلهم بمقامك الكريم ، وحسدا لما أوتيته من الفضل عليهم ، قال سعيد بن جبير لما نزلت
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ )
جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر والنبي صلّى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر فلم تره ، فقالت لأبي بكر أين صاحبك لقد بلغني أنه هجاني ، فقال لها أبو بكر واللّه ما ينطق بالشعر ولا يقوله ، ولم يقل لها ها هو معي أو غير ذلك ، وهو جواب على خلاف السؤال مثله في قوله تعالى
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ )
الآية 89 من البقرة ومثله كثير في ج 3 . فرجعت وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ