إليهما ، ولم يردّ عليهما ، وهكذا الأنبياء جبلوا على ترك الدنيا وحب الآخرة فطرة ، قالوا إن الدنيا شابة من آدم إلى إبراهيم ، وكهلة من إبراهيم إلى محمد ، وعجوز من محمد إلى القيامة . الثالثة عشرة : إنه صلّى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يجمع حزمة حطب لا يستطيع حملها ، وهو يزيدها ، فقال ما هذا يا جبريل ؟ قال مثل الرجل من أمتك تكون عنده الأمانة فيكتمها عن صاحبها ويريد أن يحمل نفسه وزرا فوق أوزاره ، مما لا تقواه قواه ، راجع بحث الأمانة في تفسير الآية 8 من سورة المؤمنين في ج 2 وفي الآية 15 من آل عمران والآية 282 من البقرة وآخر سورة الأحزاب في ج 3 ، وفي سورة الماعون المارة ، قالوا اتق حروف الشوك أي الكلمات المبدوءة بالواو كالوكالة والوصاية والولاية والوزارة والوديعة ، والكلمات المبدوءة بالشين كالشر والشره والشبع والشركة ، والكلمات المبدوءة بالكاف كالكيد والكفر والكفالة ، وكلام الفضول والكلب . الرابعة عشرة : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما ترضخ رؤوسهم وكلما رضخت عادت كما كانت ، فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المفروضة ، قال تعالى
( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ )
الآية 4 من سورة الماعون المارة ، وإذا كان جزاء من يسهو عنها هكذا ، فكيف بمن يتركها ؟ وقد جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلم : بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة . ولهذا قال الإمام أحمد يقتل كفرا من يتركها عمدا . الخامسة عشر : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما على أقبالهم وأدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع ( الشوك اليابس ) والزقوم ( ثمر شجر مرّ له زفرة لا يعرف في الدنيا وقد ذكرها اللّه في كتابه بقوله
( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ )
الآية 14 من الصّافات في ج 2 ، وفي الدنيا من نوعها ( شجرة الحنظل ) ورضف جهنم ( أي حجارتها المحماة ) فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم المفروضة عليهم ، ويحرمون من فضلهم فقراء اللّه راجع الآية 76 فما بعدها من سورة التوبة في ج 3 . السادسة عشرة : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما بين أيديهم لحم نيء ولحم نضج فيأكلون النيء الخبيث ويتركون النضج الطيب ، فقال ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال هذا مثل الزوجين من أمتك عندهما