تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ليس على إطلاقه ، بل قد يكون في اليقظة ، قال الراعي يصف صيدا :
وكبر للرؤيا وهش فؤاده * وبشر قلبا كان جمّا بلابله
والحديث في هذا الشأن مروي عن معاوية ، وقد كان كافرا حين الإسراء ، وعن عائشة وكانت صغيرة وليست بزوجة له صلّى اللّه عليه وسلم ، والحسن إنما رواه عنهما فلا عبرة به ، وما أخذه بعضهم من رواية شريك بن غزال طعن فيها الحفاظ فلا قيمة لها . هذا واعلم أن إعطاء البراق قوة المشي على تلك الصفة معجزة سادسة . والسابعة : قال بينا هو سائر على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة نارية كلما التفت رآه ، فقال له جبريل قل أعوذ بوجه اللّه الكريم وبكلماته التامة اللاتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ، ومن فتن الليل والنهار ، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن ، فقالهن صلّى اللّه عليه وسلم ، فانكب لفيه ، وخرّ صريعا ، وطفئت شعلته . الثابتة : وكشف له بطريق ضرب المثل فرأى قوما يزرعون ويحصدون في ساعة وكلما حصدوا عاد الزرع كما كان ، فقال ما هذا يا أخي يا جبريل ؟ فقال هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه ، تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائة ضعف ، وما أنفقوا من خير فهو يخلفه . التاسعة : بينما هو سائر إذ نادى مناد عن يمينه يا محمد انظرني أسألك ، فلم يجبه ، فقال ما هذا يا جبريل ؟ فقال هذا داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته لتهوّدت أمتك . العاشرة : ثم ناداه مناد عن يساره ، فلم يجبه أيضا ، فقال ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا داعي النصارى ، أما لو أجبته لتنصّرت أمتك . الحادية عشرة : ثم رأى امرأة حاسرة عن ذراعيها ، عليها من كل زينة ، جالسة على الطريق ، فقالت انظرني يا محمد أسالك ، فلم يلتقت إليها ، فقال من هذه يا جبريل ؟ فقال تلك الدنيا ، أما أنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . الثانية عشرة : ثم رأى عجوزا على جانب الطريق ، فقالت يا محمد انظرني فلم يلتفت إليها ، فقال ما هذه يا جبريل ؟ قال إنه لم يبق من عمر الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر هذه العجوز ، وفي عدم إجابته لهما دليل على أن حضرة الرسول غير مبال بها بالطبع ، لأنه لم يلتفت