تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الغدر بعد غيابه عنه وليستعظم ما ذكره في الجملة الأولى فيتهم بالكذب ، وكان بطريق عنده فقال أنا أعرف تلك الليلة التي جاء بها نبيّكم ، كنت أغلق أبواب المسجد وقد استعصى على الباب الفلاني ( الذي دخل منه حضرة الرسول بموكبه المار ذكره آنفا ) فاستعنت بعمال فلم يقدروا قالوا إن البناء نزل عليه ، فتركناه ، فلما أصبحنا رأيت الحجر الذي في زاوية الباب مثقوبا وبه أثر ربط دابة ، ولم أجد فيه ما يمنعه من الانغلاق ، فعلمت أنه لأجل ما علمته قديما أن نبيا يصعد من بيت المقدس إلى السماء ، فقلت لأصحابي هذا ربط البراق بحجر الباب هو الذي منع من الانغلاق ، أي بسبب وجود الحبل الذي لم نره لأنه من خوارق العادة ، وإلا لرأينا البراق إن لم نر الحبل ، وقد تركت هذه آية حسيئة ليطلع عليها ، وإلا فإن جبريل لا يمنعه انغلاق الباب ولا غيره اه من روح البيان . الثلاثون : ورأى صلّى اللّه عليه وسلم الحور العين باستقباله أيضا ، فسلم عليهن فرددن عليه السلام ، فقال من أنتن ؟ قلن خيرات حسان قوم أبرار نقوا فلم يدنّسوا يدرّنوا ، وأقاموا فلم يضعفوا ، وخلدوا فلم يموتوا . ثم دخل المسجد ونزلت الملائكة الذين كانوا في استقباله إلى الأرض . الحادية والثلاثون : أحيا اللّه له آدم فمن دونه من الأنبياء من سمى ومن لم يسم ( في كتابه ) فرآهم في صورة مثالية كهيئاتهم الجسدانية ، إلا عيسى وإدريس والخضر والياس فإنه رآهم بأجسادهم الحقيقية الدنيوية ، لأنهم من زمرة الأحياء ، فسلموا عليه جميعهم وهنئوه بما أعطاه اللّه من الكرامة ، وقالوا الحمد للّه الذي جعلك خاتم الأنبياء فنعم النبي والأخ أنت ، وأمتك خير الأمم . تنبيه : إن الخضر صاحب موسى عليه السلام لم تجمع الكلمة على نبوّته كعزير ولقمان وذي القرنين ، ومجيئه هنا مع الأنبياء كون الكلمة مجمعة على حياته . الثانية والثلاثون : قال جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم تقدم فصل بإخوانك الأنبياء فصلى بهم ركعتين ، وكان خلفه إبراهيم وعن يمينه إسماعيل ، وعن يساره إسحاق عليهم السلام ، قيل كانوا سبعة صفوف ثلاثة من المرسلين وأربعة من الأنبياء ، قال في منية المصلى إمامته صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء لأرواح الأنبياء كانت في النافلة المطلقة التي تكون فيها الصلاة جماعة ، كالتراويح وشبهها وهذا هو الحكم الشرعي : فقد جاء في مجمع البيان عن مقاتل أن قوله تعالى في الآية 45