تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وإيمان كامل ، وبصيرة طاهرة تعقلها وتصدق بها تصديقا لا مرية فيه . ومن لا يؤمن بمثل هذه الأمور المعنويات يخشى على إيمانه ، لأنها قد تؤدي لإنكار ما هو أعظم والعياذ باللّه خصوصا فيما نحن فيه ، لإطباق العلماء على صحته وأكثر العارفين على حقيقته ، فالحذر الحذر من أن تشك يا أخي في هذه اليقينيات إذ قد يتطرق الشك فيها إلى كثير من أمور الدين ، فيسلب دين الشاك وتضمحل عقيدته في الإسلام والعياذ باللّه تعالى من حيث لا يشعر ، ولهذا يجب على المؤمن أن يسلم ويذعن لما جاء عن ربه ورسوله ، ولا يقيسها على الأمور الحسية فيصير إبليس الثاني راجع مقايسته في الآية 12 من سورة الأعراف المارة . قال ثم أعاده إلى مكانه وأشار إلى صدره فالتأم كما كان ، وهذه معجزة ثالثة له صلّى اللّه عليه وسلم . واعلم أن هذا الشق غير الذي وقع له في صغره عند ظئره حليمة ، وفيها أخرج الملك من صدره الشريف علقة سوداء دموية ، وقال له جبريل هذا حظ الشيطان منك . وهي محل الغمز والوسوسة فلم يبق للخبيث حظ فيه ، ولهذا كان صلّى اللّه عليه وسلم في صغره لم يمل إلى ما يميل إليه الأولاد من اللعب واللهو ، وهكذا شأن الأنبياء في صغرهم كما مر في سورة مريم من شأن يحيى وعيسى ، ثم أنه شق صدره ثانيا حينما شرفه اللّه بالنبوة وغسل قلبه الشريف وأعيد لمحله على النحو المار ذكره لتحمل أعباء النبوة التي لا يقواها مطلق قلب ، وهذه المرة الثالثة لتصفيته للقاء ربه عزّ وجل وتخليصه من الأغيار ليتسنى له حفظ الأسرار الإلهية والكمالات الربانية التي ستلقى عليه . الرابعة أن جبريل عليه السلام جاءه بخاتم من نور فختم على قلبه وبين كتفيه بخاتم النبوة ، وكان يراه الرائي بحسب مكانته عند اللّه وقدر محبته لرسوله واعتقاده به ، فمنهم من يراه مثل زر الحجلة ( الخيمة ) التي يغطى فيها السرير ويدخل في العروة ، ومنهم من يراه قطعة نور ، ومنهم من يرى فيه عبارة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ومنهم من يرى غير ذلك ، ولكل وجهه . مطلب في البراق والأقوال الواردة في المعراج : الخامسة هي أنه صلّى اللّه عليه وسلم جيء بالبراق مسرجا وملجما وهو له دابة بيضاء لها بريق يلمع دون البغل وفوق الحمار ، خدّه خد إنسان وقوائمه قوائم بعير ، وعرفه عرف