تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
مطلب قصة المعراج والإسراء والمعجزات الواقعة فيهما : وخلاصة القصة بناء على ما جاء في الأحاديث الصحيحة والأخبار الصريحة أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان ليلة سبع وعشرين من شهر رجب سنة 51 من ميلاده الشريف ، وبدء السنة العاشرة من البعثة الجليلة التي أولها شهر رمضان ، لأن سنة الولادة أولها شهر ربيع الأول وكذلك سنة الهجرة أولها ربيع الأول ، وقد اعتبروا المحرم أولها اعتبارا ، كان نائما في بيت فاختة أم هانئ بنت أبي طالب بعد أن صلى الركعتين اللتين كان بتعبد فيهما قبل النوم ، وما جاء أنه كان بالحجر والحطيم وبين زمزم والمقام أقوال لم نعتمد على صحتها ولم نجد ما يقويها ، ويؤيد ما جرينا عليه ما روى عن أم هانئ أنها فقدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بيتها وامتنع النوم عنها مخافة عليه من قريش ، وأخبرت بني المطلب ، فتفرقوا في التماسه ، ورحل العباس إلى ذي طوى وهو يصيح يا محمد يا محمد ، هذا وقد اظهر اللّه له في إسرائه ومعراجه سبعين معجزة ، أولها أنه خرج عن سقف البيت سحر تلك الليلة ، فنزل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، فأيقظه جبريل ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم ما لك يا أخي ؟ قال قم إن ربك بعثني إليك وأمرني أن آتيه بك في هذه الليلة بكرامة لم يكرم بها أحد قبلك ولا يكرم بها أحد بعدك ، فتكلم ربك وتنظر إليه ويريك عجائب عظمته وبدائع قدرته ومنافع ملكوته ، قال صلّى اللّه عليه وسلم فقمت وتوضأت وصليت ركعتين ، قال ثم إن جبريل عليه السلام تقدم إليّ وشق صدري ما بين الرّقوتين إلى أسفل بطني بإشارة منه ليس بآلة ما ، ولم أجد ألما ما ، ولا خرج مني دم ما ، معجزة على طريق خرق العادة - واستخرج قلبه الشريف ، وغسله بطست من ماء زمزم ثلاثا ، ونزع ما كان فيه من أذى ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ إيمانا وحكمة فأفرغه فيه . تنبيه : من المعلوم أن الإيمان والحكمة ليستا من الأجسام بل هي معان ، والمعاني تمثل في الأجسام مجازا ، ولذا قال فأفرغه ، ويحتمل أنه عليه السلام جعل في الطست شيئا ، يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتها ، فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما . قال ثم وضعت السكينة في قلبه الشريف ، وهذه أيضا من الأمور المعنوية التي لا تحتاج إلى حيّز محسوس ، ولا بد لهذه الأمور من عقيدة راسخة ،