تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مطلب اختلاف أهل الكتابين والقليل هم الشاكرون : قال تعالى
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
الآية 13 من سورة سبأ في ج 2 ، وهكذا الأقل هو الشاكر والأكثر
« لا يَشْكُرُونَ »
73 نعم اللّه التي من جملتها تأخير نزول العذاب
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ »
من عداوتك وتخفيه من مناوأتك
« وَما يُعْلِنُونَ »
74 منها وهو يكفيك ذلك
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
مهما كانت غامضة متغمضة في الخفاء
« إِلَّا »
قد علمها اللّه وأحاط بها من قبل وأثبتها
« فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
75 لمن له حق النظر فيه وهو على ظهوره فيه كل شيء مكتوم عن غير اللّه ، وهو مصدر كل الكتب الإلهية
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ »
المدون ذلك الكتاب المنزل عليك يا محمد
« يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ »
أهل الكتابين التوراة والإنجيل الذين يستفتونهم أهل مكة في أمرك
« أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
76 من أمر دينهم ودنياهم ، لأنهم أنفسهم اختلفوا بعضهم مع بعض ، فمنهم من يقول المسيح هو اللّه ومنهم من يقول ابنه ، ومنهم من يقول ثالث ثلاثة ، ومنهم من يقول نبي كسائر الأنبياء وهو الصحيح ، ومنهم من ينسبه وحاشاه إلى الكذب في دعواه وأمه إلى ما هي براء منه وهي العذراء التقية المصونة المفضلة على نساء زمانها ، وان اليهود عليهم غضب اللّه كذبوه وقصدوا إهانته فأنجاه اللّه منهم ورفعه إليه ، وقالوا عزير ابن اللّه ، وقالوا على اللّه بالبداء أي أنه يفعل الشيء مما يقع في كونه ثم يندم على فعله فيفعل غيره ، وحاشاه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، واختلفوا في أمر النبي المبشر به في التوراة فمنهم من يقول يوشع ، ومنهم من يقول عيسى ، ومنهم من يقول لمّا يأت ولم يحن زمانه ، ومنهم من يقول هو محمد وهو الصحيح ، ولهم اختلافات في أمر دينهم ودنياهم لا تدخل تحت الحصر ، وقد أنزل اللّه هذا القرآن على محمد بين فيه ما اختلفوا فيه بيانا كافيا شافيا مما يوجب إيمانهم لو تأملوا وأنصفوا ، ولكنهم لم يفعلوا مكابرة ، ولذلك كذبوه كما فعل المشركون من قومه أو قالوا فيه ساحر وكاهن وناقل ومتعلم ، وأن القرآن سحر وكهانة وأساطير الأولين ، فقد كذبوا ، وصفه أنه كلام اللّه عزّ وجل
« وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
77
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 340 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني