تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
وحده ، فكيف نعطيهم علمها وهو من خصائص الإلهية
« وَما يَشْعُرُونَ »
هم ولا جميع الجن والإنس والملائكة
« أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
65 من قبورهم ومواقعهم مع أنه لا بدّ لهم منه ، وهو من أهم الأمور عندهم لأن اللّه تعالى وحده تفرّد بذلك
« بَلِ ادَّارَكَ »
اضمحل وفني وانمحق
« عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ »
وشأنها ، فليس لهم علم بها ولا بوقت إمارتها . وأصل ادّارك تدارك ، فأبدلت التاء دالا ، وأسكنت للإدغام ، واجتلبت الهمزة الوصلية للابتداء ، ومعناها تلاحق وتتابع ، وعليه يكون المعنى انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها ، وتابع علمهم فيها ما جهلوه في الدنيا . وقيل معنى ادّارك تكامل من أدركت الفاكهة إذا تكامل نضجها ، وعليه يكون المعنى إن أسباب استحكام العلم بأن القيامة كائنة قد حصل لهم في الدنيا ، ومكنوا من معرفته ، إلا أنه لا علم عندهم من أمرها ، فقد تتابع علمهم حتى انقطع ، وهذا بيان لجهلهم بوقت البعث ، وأرى أن الأول أولى لموافقته للسياق ، ولقوله تعالى
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها »
بعد أن بلغ علمهم بها وتكاملت أسبابه بحصولها ووجودها
« بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ »
66 جمع عم وهو أعمى القلب ، ويقال له أعمه كما يقال لأعمى البصر أعمى ، وقد كرر الإضراب ببل ثلاثا لشدة جهلهم ، إذ وصفهم أولا بعدم الشعور بوقت البعث ، ثم بعدم العلم يكون القيامة ، ثم بالخبط بالشك وعدم إزالته مع قدرتهم عليها بالإيمان والإيقان حتى صاروا لأسوإ حال ، وهو وقوعهم بالحيرة بسبب عمه قلوبهم الناشئ عن كفرهم الذي منعهم من التفكر بالعاقبة ، وهو من جهلهم المركب الذي لا يزول إلا بعناية من اللّه ، وأنى لهم منها وقد انكبوا على الدنيا بكليتهم ؟ وقيل في المعنى :
سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب
وقيل أيضا :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسامهم قبل القبور قبور
وإن امرأ لم يحي بالعلم ميّت * وليس له حين النشور نشور
هذا ، وإن قوله تعالى
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 338 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني