تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
به ، وضلال وعذاب للكافرين قال تعالى :
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
الآية 14 من سورة فصلت في ج 2 ، فيا أكرم الرسل اتركهم الآن
« إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ »
في هذه الدنيا ويوم القيامة
« بِحُكْمِهِ »
العدل في اختلافهم هذا وغيره من كل ما تسول لهم به أنفسهم الخبيثة
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
الغالب الذي لا يرد أمره ولا يعقب حكمه
« الْعَلِيمُ »
78 بما يفعلون وما يستوجبون ، لأنه يعلم دخائلهم
« فَتَوَكَّلْ »
يا سيد الرسل واعتمد
« عَلَى اللَّهِ »
ربك وثق به وفوّض أمرك إليه
« إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ »
79 وهم على الباطل الظاهر ، تشير هذه الآية بوجوب توكل الخلق على خالقهم في كل أمورهم ، ولكنه لا يفهم منها ترك الأسباب وعدم اتخاذ الواسطة لقضاء الأمور ، بل لا بأس بها وخاصة في هذا الزمن ، ولكن لا يعتمد مع اتخاذ الأسباب إلا على اللّه وحده في قضاء حوائجه ، ولا يعرف أنها قضيت إلا منه وبأمره ، لأنه هو الذي يوقع في القلوب ما يريده للعبد فيعملونه قسرا من حيث لا يشعرون أنه مراد اللّه سواء الخير والشر ، ولو شاء لحال بين تلك الأسباب ولم يوفق العبد لها ، ولو لم يشأ لعجز أهل الأرض والسماء عن قضائها
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ »
بدعوتك هذه
« الْمَوْتى »
قلوبهم
« وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
80 لأنهم إذا قابلوك قد يفهمون بالإشارة والرمز أو بمكبرات الصوت ، ولكنهم إذا ولوك ظهورهم امتنع إفهامهم وإسماعهم
« وَما أَنْتَ »
يا حبيبي
« بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ »
ولا بمرشد من أعماه اللّه عن طريق الحق ، وأعمى قلبه عن قبول الإيمان
« إِنْ تُسْمِعُ »
أي ما تسمع إسماعا يجدي السامع نفعا
« إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا »
فهذا الصنف يمكنك أن تسمعه دعوتك لأنه ينتفع بها
« فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
81 لك منقادون لامرك ، مخلصون في اتباعك ، واللّه يعلم من يؤمن ممن لا يؤمن ، فلا تذهب نفسك حسرات على من لا يقبل نصحك ولا يسمع أمرك . مطلب خروج دابة الأرض ومحلها وعملها ووجوب الاعتقاد بها : قال تعالى
« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ »
أي عصاة أهل الأرض بأن أغضبوا اللّه الحليم بإصرارهم على ما هم عليه ، ووجبت عليهم الحجة ، واستحقوا العقاب
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 341 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني