أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ »
67 أحياء من القبور كما كنا ، هو كالبيان لجهلهم بالآخرة وعماهم عنها لأنهم يريدون بهذا عدم التصديق بها والإصرار على جحودها ويؤيده قولهم أيضا
« لَقَدْ وُعِدْنا هذا »
الإخراج من القبور بعد الموت
« نَحْنُ »
من قبل محمد ابن عبد اللّه الذي هو في عصرنا
« وَآباؤُنا »
أيضا وعدوا من قبله
« مِنْ قَبْلُ »
وجودنا من قبل أنبيائهم ، وإنا نقول كما قال أسلافنا
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
68 وخرافاتهم يتناقلها الواحد بعد الآخر لا حقيقة لها . ونظير هذه الآية الآية 84 من سورة المؤمنين في ج 2 ،
« قُلْ »
لهم يا سيد الرسل
« سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ »
69 من أمثالكم وانظروا أطلال ديارهم واسمعوا بقايا أخبارهم تنبئكم عن فظاعة ما حل بهم بسبب تكذيبهم رسلهم . ثم التفت إلى حبيبه فقال
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ »
إذا حلّ بهم عذابي الذي لا دافع له
« وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ »
وحرج في صدرك مما تسمعه من التكذيب وتراه من الإعراض
« مِمَّا يَمْكُرُونَ »
70 ولا تهتم لما يكيدونه لك ، فإني حافظك منهم ومن يعصمه اللّه لا يصل إليه مكر الخلق . وقرأ ابن كثير بكسر ضاد ضيق خلافا لسائر القراء ، نزلت هذه الآية في المستهزئين الذين اقتسموا عقاب مكة ، وأوقفوا على أبواب طرقها رجالا يقولون للداخلين والخارجين أن عندنا رجلا منا يدعى محمدا جاء بدين مخالف لدين آبائنا ، وهو رجل ساحر فلا تصدقوه .
راجع الآية 94 من سورة الحجر في ج 2 والآية 85 من الأعراف المارة
« وَيَقُولُونَ »
هؤلاء الماكرون
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
الذي توعدنا به من إنزال العذاب
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
71 أنت وأصحابك وتهددنا به ليل نهار
« قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ »
دنا وقرب ، لأن من أردفته خلفك فقد قربته منك أو حضر
« لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ »
72 به ، لأن تغاليكم بالكفر وتكالبكم على عبادة الأوثان يستدعيان نزول العذاب بكم
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ »
ومنهم أهل مكة إذ لم يعجل عقوبتهم كرامة لرسولهم ، ولأن العذاب إذا حل عمّ وان في علمه من يؤمن منهم كثير ، لذلك أمهلهم بفضله وكرمه
« وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ »
من أهل مكة شأن غيرهم لأن الأكثر دائما هو الضال والقليل المهتدي .