يكون من فوق ، والوادي كل منخفض يسيل فيه الماء ، وقد اختلف في هذا الوادي الكثير نملة حتى سمي به والمشهور أنه في اليمن وهو يسمى بهذا الاسم حتى الآن وكانت تذكره الناس بأقوالهم وأشعارهم ، وما قيل إنه بالشام أو بالطائف فليس بشيء ،
« قالَتْ نَمْلَةٌ »
لقومها سكان الوادي قولا فهمه سليمان عليه السّلام بان معناه ما ذكره اللّه بقوله
« يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ » سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
18 لكثرة غلبتهم ومراعاتهم نظام المشي ، وذلك أن الجند إذا سيرهم قائدهم على جهة كان مشيهم بانتظام نحوها حتى إذا كان أمامهم شيء يدوسونه ولم يحيدوا عنه ، ولهذا تقدمت النملة بالعذر لسليمان عليه السّلام ووصفته وجنوده بالعدل والرحمة والتباعد عن الجور ، إذ علمت بإلهام اللّه إياها أنه نبي لا يجور ولا يتيه ولا يظلم ، قالوا وكان اسمها طافية وهي عرجاء ذات جناحين
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها »
إعجابا بما آتاها اللّه من معرفة ، وسرورا بما آتاه اللّه من سماع وفهم لقولها ، ولما وصفته وقومه به من الشفقة المستفادة من قولها
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
والتبسم سمة الأنبياء . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : ما رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا قط حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم . قال الأبوصيري :
سيد ضحكه التبسم والمشي الهوينا ونومه الإغفاء واللهوات اللحمات المشدقة على الحلق أو التي ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب في أعلى الفم ، مفرده لهاة ، قالوا ثم إن سليمان حبس جنوده أي أوقفهم ومنعهم من مداومة السير ، وأمر بإهباط البساط ، فنزل على شفير الوادي ، لأنه لو أهبطه فيه لتحطم النمل لعظمه وثقله ، وانتظر حتى دخل النمل كله مساكنه فلم تكسر منه واحدة ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه
« وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي »
كفني عن كل شيء مؤذ وامنعني من كل شيء مضر ، ووفقني
« أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ »
من قبل
« وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ »
لأن العمل مهما كان حسنا إذا لم يرضه اللّه لا يعد شيئا ، والعمل الطيب الخالص لوجهه السالم من الرياء وشوائبه هو المرضي عند اللّه
« وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي