تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أساء فعليه الوزر ، وعليكم الصبر . وقيل لكسرى أي الملوك أفضل ؟ فقال الذي إذا حاورته وجدته عالما ، وإذا خبرته وجدته حكيما ، وإذا أغضبته كان حليما ، وإذا ظفر كان كريما ، وإذا استمنح منح جسيما ، وإذا أوعد عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا شكي إليه كان رحيما . وقال حكيم ليزدجر : صلاح الملك الرفق بالرعية ، وأخذ الحق منها بغير عنف ، والتودد بالعدل إليها ، وأمن السبيل عليها ، وانصاف المظلوم ، وردع الظالم . وجاء في الخبر : يوم واحد من سلطان جائر خير من سبعين سنة بلا سلطان ، لأن عدمه يؤدي إلى الفوضى وسفك الدماء ونهب الأموال . وقال :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والبيت لا يبتنى ما لم يكن عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وقال بعض الحكماء : لا ينبغي للإمام أن يكون جائرا ومن عنده يلتمس العدل ولا للعالم أن يكون سفيها ومن عنده يلتمس الحلم . وقال آخر : المملكة تحب بالسخاء ، وتعمر بالعدل ، وتثبت بالعقل ، وتحرس بالشجاعة ، وتساس بالرئاسة . وقال عليم : على الظالم أن يكون وجلا ، وعلى المظلوم أن يكون جذلا ، وعلى الأمير أن لا يتجاوز الحد فكل ما جاوزه لا يسمى فضلا ، كالشجاع إذا جاوز حد الشجاعة نسب إلى التهور ، والسخي إذا جاوز حد السخاء نسب إلى التبذير ، والأديب إذا زاد حد الأدب نسب إلى الخساسة ، واعلم أن الخوف خوفان : محمود وهو المقرون بالطاعة وحفظ الحدود مثل خوف الأبرار والأتقياء ، ومذموم وهو المقرون بالمعصية ومخالفة الأوامر الشرعية مثل خوف إبليس وجنوده الذين يعلمون أن لهم خالقا يعاقبهم على عصيانهم وهم يخافون عقابه ويخالفون أوامره ، والرجاء اثنان : رجاء من اللّه أن يرحمه في الدنيا ويعطف عليه قلوب أوليائه وعباده ويغمره بعفوه وعافيته ، وفي الآخرة أن يشمله برحمته وشفاعة نبيه ويلحقه بعباده الصالحين . ورجاء من النفس من الآمال الباطلة وما يتخيّله له الشيطان من الأعمال الخسيسة والطمع فيما فيه من المعصية . هذا وأفضل المعرفة معرفة الرجل نفسه ، وأفضل العلم وقوف العالم عند علمه ، وأفضل المروءة استبقاء الرجل ماء وجهه ، قال تعالى
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ »
أشرفوا عليه لأن الإتيان غالبا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 317 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني