قال تعالى
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
نبوته ورسالته وعلمه وملكه وحده خاصة دون سائر اخوته الثمانية عشر بتخصيص اللّه تعالى إياه وزاده على أبيه تسخير الجن والإنس والشياطين والريح ونطق الطير وكان يفهم تسبيحها فقط
« وَقالَ »
سليمان لأشرف قومه
« يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا »
من قبل اللّه ربنا
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
أوتيه الأنبياء قبلنا والملوك ، ومما لم يؤتوه من جميع ما تحتاجه الدنيا والآخرة
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ »
16 الذي لا فوقه فضل ، وقال هذا على سبيل التحدث بالنعمة أيضا على حد قوله صلّى اللّه عليه وسلم ، أنا سيد ولد آدم ولا فخر . قالوا وفي زمانه صنعت الأعاجيب من البناء والجنان والهياكل والتصاوير البارزة والمحاريب البديعة وغيرها ، وجاء في تفسير البغوي أن ملكه دام سبعمائة سنة وستة أشهر ، وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدنيا ، قالوا إنه مر على بلبل في شجرة يحرك رأسه وذنبه ، فقال لأصحابه أتدرون ما يقول ؟ قالوا اللّه ونبيه أعلم ، قال يقول أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء ، وصاحت فاخته فأخبر أنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا . وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان . وصاح هدهد فقال يقول استغفروا اللّه يا مذنبون . وصاح طيطوى فقال يقول كل حي ميت وكل جديد بال ، وصاح خطاف فقال يقول قدموا خيرا تجدوه ، وصاحت رحمة فقال تقول سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وصاح قمري فقال يقول سبحان ربي الأعلى ، وقال تقول الحدأة كل شيء هالك إلا اللّه ، والقطاة تقول من سكت سلم ، والببغاء تقول ويل لمن الدنيا همه ، والعقاب يقول في البعد عن الناس أنس ، والديك يقول اذكروا اللّه يا غافلون ، والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت ، والضفدع تقول سبحان ربي القدوس ، والقنبرة تقول اللهم العن مبغض محمد وآل محمد ، والزرزور يقول اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق ، والدراج يقول الرحمن على العرش استوى . وعدّ الضفدع مع هذه الطيور مع أنه ليس منها ، إشعارا بأنه كما علمه اللّه منطق الطير علمه نطق بعض الحيوان والحيتان .
واللّه أعلم بصحة ذلك ، وإنما نقلناها لما فيها من الحكم البديعة التي تصح أن تكون موعظة وذكرى للمتعظين من البشر ، والغافلين الذين لا يعقلون ما يراد بهم ، إذ