تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لو عقلوا لما لذّ لهم طعام ولا شراب ، ولأكثروا من البكاء على أنفسهم وتركوا الضحك وتذكروا بمصير هذه الدنيا التي أغرتهم بزخارفها الفانية عن الدار الباقية ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .

مطلب الصفات الممدوحة بالملك وحكم وأمثال :

قال تعالى
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ »
17 يمنع أولهم من سرعة السير ليلحق آخرهم مجتمعون لشدة الازدحام الناشئ عن كثرتهم ، والوزع المنع ، قال عثمان رضي اللّه عنه : ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن . وقال الشاعر : ومن لم يزعه لبه وحياؤه به فليس له من شيب فوديه وازع وإنما مال إلى حبس أولهم ولم يسق آخرهم ليلحقوا بهم رحمة ورأفة بهم ، كي يستريح الأولون ، ولا يزيد في تعب الآخرين . وقال محمد بن كعب القرضي : كان معسكر سليمان مائة فرسخ خمس وعشرون للإنس ، ومثلها للجن ، ومثلها للطير ، ومثلها للوحش . والفرسخ اثنا عشر ألف باع ، لأنه ربع البريد الذي هو مسافة مرحلة ، قال : أي بذراع اليد ، وقالوا إن الجن نسجت بساطا لسليمان عليه السّلام من حرير وذهب فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع عليه كرسيه في الوسط وتوضع حوله كراسي الذهب والفضة ويجلس عليها العلماء والصلحاء والناس حولهم والجن والشياطين حول الناس ، والوحوش حولهم وتظلّهم الطيور بأجنحتها ، وكان له ألف بيت من قوارير فيها ثلاثمائة زوجة ، وسبعمائة سرية ، وأن الريح العاصفة ترفعه ، والرّخاء يسير به بأمره ، وأن الريح تخبره بما يتكلم به الخلائق ، قالوا إن حراثا قال لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فألقته الريح بإذنه ، فنزل بموكبه ومشى إليه وقال له تسبيحة واحدة يقبلها اللّه خير مما أوتي آل داود . قال عمر رضي اللّه عنه : أخبرني يا رسول اللّه عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب ، وخضعت له الأجساد ، ما هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم ظل اللّه في الأرض ، فإذا أحسن فله الأجر ، وعليكم الشكر ، وإذا