ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا ، وارتفاعه كذلك ، وهو مصوغ من الذهب ، ومكلل بالدّر والياقوت ، ومرصع باللآلي الثمينة ، وقوائمه من ياقوت أحمر وأخضر وأبيض وزمرد ، وعليه سبع أبيات بعضها داخل بعض ، على كل بيت باب مغلق ، قالوا ثم قال له ومن أعلمك بذلك حتى ذهبت إليه ؟ قال لا أحد ، ولكني يا نبي اللّه لما اشتغلتم بالنزول من أجل قول النملة ، وجدت فرصة لأن أطير بالفضاء في نظر هذا الكون ، فرأيت هدهدا مثلي اسمه يعقير ، وكان اسمه يعفور فسألني ، فأخبرته عنك ، وعن ملكك ، وما سخره اللّه لك ، فقال لي وأنا عند ملكة لا تقل عن ذلك ، واسمها بلقيس بنت شراحيل من نسل يعرب بن قحطان .
مطلب ملك بلقيس وسلاطين آل عثمان :
قالوا كان أبوها يقول لسفراء الملوك لا أحد كفؤا لي ، ولم يتزوج منهم ، فتزوج جنية اسمها ريحانة بنت السكن ملك الجن ، وسبب زواجها أنه رأى حيّتين تقتتلان ، فقتل السوداء ورش الماء على البيضاء ، حتى أفاقت وانقلبت شابا ، فعرض عليه المال ، فأبى ، فزوجه ابنته ، وقال له إن الحيّة السوداء عبد تمرد علينا وقتل منا كثيرا ، فأردت قتله كما رأيته ، فلم أستطع ، ولولاك لقتلني ، ولهذا كافأتك بابنتي . وتوجد روايات أخرى لم نعتمد صحتها ، وأنا في هذه شاك أيضا ، وإنما نقلناها استنادا لما جاء في بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أحد أبوي بلقيس جنّي . قالوا وبعد وفاة أبيها ملك قومها عليهم ابن عمها ، فساءت سيرته فيهم وصار يفجر في نساء رعيته ، وقد عجزوا عنه ، فاحتالت عليه وخطبته لنفسها ، فخطبها ، وقال لها ما منعني من خطيتك إلا اليأس منك ، فقالت له لا أرغب عنك ، لأنك كفو كريم ، ولما زفت له بادرته بالخمر حتى سكر ، فقتلته ، ثم جمعت الوزراء وأنبتهم على صبرهم عليه مع انتهاكه حرماتهم ، وقالت ما كان فيكم من يأنف لكريمته أو كرائم عشيرته من هذا الفاجر ؟ وأظهرته لهم مذبوحا ، وقالت اختاروا من تملكونه عليكم ، فقالوا لا نرضى غيرك بعد أن فعلت هذا وصنت كرائمنا منه ، فملكوها عليهم واللّه أعلم . روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة قال :
لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال :
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 321
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٣٢١