تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في الآية 132 من الأعراف المارة ، وهذه كلها قبل خروجه من مصر وعبوره البحر ، أما بعدهما فقد أظهر اللّه له آيات كثيرة ، أولها انفلاق البحر ، ثم تفجير الماء من الصّخرة ، والمن والسلوى ، والغمام والطمس ، وخسف الأرض بقارون ، وإحياء صاحب البقرة ، وإحياء هارون ، وغيرها ، ولبحث آياته عليه السّلام صلة في الآية 100 من الإسراء الآتية ، وقد أرسلناك بهذه الآيات
« إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
12 متجاوزين الحد في الكفر والعدوان ، خارجين عن الآداب والمروءة ، فذهب وأخذ أهله وتوجه إلى فرعون ، وقد قص اللّه لنا ما وقع بينهما في الآية 113 من سورة الأعراف فراجعها ، قال تعالى على طريق الإجمال
« فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً »
على يدي موسى واضحة يشاهدونها بأم أعينهم وتتيقن بها قلوبهم
« قالُوا هذا »
الذي جاء به موسى
« سِحْرٌ مُبِينٌ »
13 مكابرة وعنادا
« وَجَحَدُوا بِها »
أنكروا تلك الآيات وكفروا بها
« وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
بأنها من اللّه ليست بسحر ولا كهانة ، وأيقنوا أن موسى ليس بساحر ولا كاهن ، وأنه رسول اللّه حقا ، وهذا هو الجحود المركب ، لأن كل ما تيقنته وأنكرته فهو كذلك ، لصدوره عن تعنت وتجبّر وعناد ومكابرة ، أما من هداه اللّه كالسحرة ومؤمن آل فرعون وزوجته آسية ، فإنهم صدقوا وآمنوا حينما تجلت لهم الحقيقة ، وأصرّ فرعون وقومه على الكفر
« ظُلْماً »
وأي ظلم حيث سموها سحرا وحطوها عن مرتبتها
« وَعُلُوًّا »
ترفعا واستكبارا عن الإيمان بموسى وربه
« فَانْظُرْ »
يا سيد الرسل وأعجب
« كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »
14 إذ أهلكناهم في دنياهم غرقا على الصورة المبينة في الآية 53 من سورة الشعراء ، المارة ، وستنظر عاقبتهم في الآخرة فهي أشد وأفظع وأقبح ، وهكذا تكون عاقبة من لم يؤمن من قومك .

مطلب أن اللّه تعالى خص الأنبياء بأشياء خاصة لأمور خاصة :

« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً »
عظيما في القضاء والسياسة لأمور نزيد إيقاعها على أيديهم كما قد قصصناه عليك في السور المتقدمة وما سنقصه عليك بعد ، وعلمنا آدم الأسماء لاسجاد الملائكة له راجع الآية 34 من البقرة في ج 3 ، وعلمنا الخضر علم الفراسة ليتلمذ له موسى كما في الآية 41 فما بعدها من سورة الكهف في