تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لأنهم عكفوا على عبادته ولم يصغوا ، لقول هارون ونقبائهم ، قال تعالى حكاية عن حال موسى عليه السلام بعد أن أنزل عليه التوراة الشريفة وأسمعه ما أسمعه من أمر قومه
« فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً »
شديد الغضب على ما فاته من كلام ربه وعلى ما وقع من قومه ، وكان حاملا صحف التوراة كما تفيده الآية 151 من سورة الأعراف المارة ، ولما وصل
« قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً »
بإنزال الكتاب عليكم ، قيل كانت ألف سورة وكل سورة ألف آية ، يحمل أسفارها سبعون جملا إلا أن ظاهر القرآن يخالفه ويفيد أن موسى حملها ، بدليل قوله
( وَأَلْقَى الْأَلْواحَ )
في الآية المارة وقوله
( أَخَذَ الْأَلْواحَ )
في الآية 152 من الأعراف أيضا . ثم قال موبخا صنيعهم
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ »
بمفارقتي حتى فعلتم ما فعلتم ، ألم أترك عندكم من تسترشدون به ، أعصيتم أمره ، واشتد غضبه حتى ألقى الألواح على الأرض ، وزاد في تقريعهم فقال
« أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
86 الذي أعطيتمونيه بأنكم تبقون على ديني حتى أرجع من ميقات ربي
« قالُوا »
الذين عبدوا العجل
« ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا »
باختيارنا لأن السامري غلب على أمرنا بكيده ولو أنا ملكنا أمرنا لما خالفناك ، وان الذي يفتن لا يملك نفسه
« وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً »
أثقالا هو الحلي الذي استعرناه
« مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ »
القبط حين خرجنا من مصر فعدها السامري علينا أوزارا وجمعه منا ، وأوقد نارا وألقاه فيها ، وبقينا ننتظرك حتى تحضر فنرى رأيك فيه ، ولم نعلم ما يكنّه لنا ولا ما يؤول إليه أمر الحلي
« فَقَذَفْناها »
في تلك النار تبعا لأمره
« فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ »
87 ما معه في النار أيضا على زعمنا أن ما ألقاه من الحلي ، ولم نعلم أنه من تراب وطء فرس جبريل عليه السلام الذي كان احتفظ به قبلا لهذه الغاية
« فَأَخْرَجَ لَهُمْ »
للقائلين المذكورين
« عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
صراخ وذلك بعد أن صاغ العجل من الحلي وضع فيه ذلك التراب
« فَقالُوا »
للسامري وجماعة من بني إسرائيل الذين انقادوا إليه
« هذا »
العجل الذي ظهر لكم من من حلي القبط
« إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى »