ولم يعرفك
« لا مِساسَ »
لا تمسني ، وذلك أن موسى عليه السلام حرم على الناس ملاقاته ، ومكالمته ، ومبايعته ، ومخالطته ومقاربته ، فصار يهيم بالبرية مثل الهوام ورماه اللّه بداء عضال عقام ، فكان إذا لمسه أحد أو لمس أحدا صمّا جميعا ، ولذلك نهى عن مقاربته ولمسه وهذه عقوبته في الدنيا وهي عقوبة وحشة جدا لا أعظم منها ، لأن الناس تحاموا عنه بالكلية وتقذروه قال
« وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ »
في الآخرة فستوافيه حتما وتذوق العذاب الأكبر على فعلتك هذه
« وَانْظُرْ »
أيها الخبيث المضل
« إِلى إِلهِكَ »
الذي صنعته
« الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً »
أنت ومن تبعك وداومتم على عبادته ، وأصل ظلت بلامين حذفت الثانية تخفيفا وقرأت بكسر الظاء بنقل حركة ما بعدها إليها أي أقسمت على عبادته
« لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ »
نذريه أمامك وأمامهم
« فِي الْيَمِّ نَسْفاً »
97 لتعلموا أنه ليس بشيء ويظهر لكم ضلالكم فيه ثم شرع يوضح لهم الدين الحق فقال
« إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ »
وحده الذي يجيب دعاءكم ، ويدفع ضركم ، ويجلب لكم الخير
« الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
خالق الكون وما فيه ، ومالك أمر الخلق ، المحيي المميت المستحق العبادة والتعظيم ، لا معبود سواه ، ولا رب الا إياه ، الذي أنجاكم من الغرق وأغرق أعدائكم بآن واحد ، الذي
« وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً »
98 أي وسع علمه كل شيء ، لأن علما تمييز محول عن الفاعل وإلى هنا ما يتعلق بالميقات الأول .
مطلب من اين عرف جبريل السامري :
وهنا فائدة وهي أن لك أن تقول من أين عرف السامري جبريل حتى وقع منه ما وقع ؟ فأذكر لك ما قاله السيد إسماعيل حقي في تفسيره الكبير روح البيان وهو أن أم السامري حملته سنة قتل الأولاد من قبل فرعون كسيدنا موسى عليه السلام ، ولما وضعته خافت عليه الذبح فوضعته في غار وأطبقت عليه ، وتركته فيه ، فأمر اللّه جبريل عليه السلام أن يغذيه بأصابعه لبنا وعسلا وسمنا حتى نشأ