تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مراد اللّه ، فأطبقه عليهم دفعة واحدة ، وذلك قوله تعالى ،
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
78 كلمة تهويل لكيفية الفرق الذي أصابهم فعلاهم وغمرهم بأمواجه وزبده الناشئ من شدة تلاطم أمواجه بسبب انهيار المياه بعضها على بعض التي كان اللّه أوقفها كالجبال الشامخة ، حيث شق منها اثنى عشر طريقا لكل سبط طريق كما سيأتي بيانه في الآية 60 فما بعدها من سورة الشعراء الآتية ، لذلك ، بقي منفرجا على حاله ولم ينطبق شيئا فشيئا . قال تعالى
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى »
79 نفسه ولا قومه الصواب وأكذب اللّه قوله
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
كما سيأتي في الآية 29 من سورة المؤمن من ج 2 ، ونجى اللّه موسى وقومه وصدق له وعده بإهلاك عدوه وإعلاء كلمته ، ثم شرع يعدد نعمه على بني إسرائيل فقال
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ »
فرعون وقومه الذين استرقوكم وأذلوكم
« وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ »
حيث وعد اللّه موسى أنه يأتيه في ذلك المكان المبارك والبقعة المقدسة لينزل عليه التوراة ، وإنما نسب المواعدة إليهم لأن منافعها لهم إذ فيها عزهم وفوزهم وشريعتهم ومعالم دينهم
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى »
80 راجع ماهيتها في الآية 160 من سورة الأعراف المارة ، وقلنا لهم حينما طلبوا منا في التيه أكلا وشربا
« كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »
من لذاته وحلاله واشربوا من الماء الذي انبعته لكم من الصخرة وتظللوا بالغمام الذي سخرناه لكم من دون كسب ولا تعب ، ولذلك سماه اللّه طيبا إذ لم تتطرق اليه الشبهة
« وَلا تَطْغَوْا فِيهِ »
فتتجاوزوا الحد الذي سننّاه لكم فتبطروا بسبب هذا الرزق الطيب المبارك فتكفروا بنعمته بعدم الشكر والرضاء أو تتقووا فيه على المعاصي فيزول عنكم
« فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي »
عقوبتي لعدم تقديركم فضلي
« وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى »
81 في النار وهلك هلاكا لا نجاة بعده
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ »
كثير المغفرة كما إني شديد العقوبة على الكافر عظيم العفو
« لِمَنْ تابَ »
من الشرك والمعاصي
« وَآمَنَ »
بي وبرسولي وكتابي
« وَعَمِلَ صالِحاً »
بأداء ما فرضته عليه