تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

المطلب التاسع في جمع القرآن ونسخه وترتيبه وكونه توقيفيا وبيان ناسخه

اعلم نور اللّه بصيرتك انه ثبت في الصحيح عن انس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة كلهم في الأنصار أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسعد بن عبيد أبو زيد أحد أعمام انس ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم . مطلب جمعه ونسخه وكونه توقيفيا وكان جمعه على عهد الرسول على الرقاع واللخاف وجريد النخل ، لا على صحف ، وكان ترتيبه على ما هو موجود في المصاحف الآن ، ثم كان جمعه على زمن أبي بكر ، عبارة عن نسخه من هذه الأشياء إلى صحف ، وجمعه على زمن عثمان نسخه إلى صحف وكراريس ، وجعله بين دفتين ، كما هو عليه الآن . ومن قال إنه لم يجمع على عهد الرسول فقد أخطأ ، يؤيد هذا ما ذكرناه آنفا من حديث أنس المتقدم ، وما أخرج الترمذي من أن عمر رضي اللّه عنه ، قال قال صلّى اللّه عليه وسلم خذوا القرآن على أربعة عن ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وكان هؤلاء الكتاب يكتبون القرآن حسبما يمليه عليهم حضرة الرسول على العسب ( جريد النخل ) وعلى اللخف ( الأحجار الرقيقة ) ويضعون ما يكتبونه عند الرسول ، ويكتب كل منهم نسخة لنفسه ، وكلما ينزل ما يتعلق بالمكتوب ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يدلهم أين يكتبونه أي في أي سورة ، وبعد أي آية ، ولم يجمعه من النساء إلا أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث التي كان يزورها حضرة الرسول ويسميها الشهيدة ذكره الجلال السيوطي في إتقانه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم ، لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، وهذا زيادة في الثبت به ، لئلا يدخل عليه ما ليس منه من أحاديثه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو غيرها في تفسير بعض كلماته من لدنه أو من بعض الأصحاب ، وتدوينها بهامشه أو بين سطوره خشية من إدخال شيء من ذلك فيه ، ولهذا قال من قال ، أن فلانا قرأ كذا ، وفي مصحف فلان كذا ، لأن بعض الأصحاب كان يدون بعض