تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
في المصاحف بمعرفة الأمناء الصادقين ، زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد ابن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأمرهم عند الاختلاف في شيء من ألفاظه أن يكتب بلسان قريش لنزوله بلغتهم ، فنسخوا ستة مصاحف أرسل واحدا منها إلى الشام ، وواحدا إلى الكوفة ، وواحدا إلى البصرة ، وواحدا إلى مكة ، وأبقى واحدا لنفسه ، وواحدا لأهل المدينة ، ومن قال أن النسخ سبع قال أرسل السابعة لأهل البحرين ، ثم أمر بحرق ما سواها من الصحف المتفرقة لئلا يقع خلاف بين القراء ، ولتتحد القراءات على نمط واحد كما أنزل ولهذا وصم عثمان رضي اللّه عنه بعض المارقين بحرّاق المصاحف ، نسأل اللّه أن يحرق المارق بناره لأن عثمان رضي اللّه عنه لم يرد بذلك إلا الخير ، وكان سعى الصحابة بجمعه بموضع واحد بين دفتين لا غير ، وزادهم عثمان بنسخه والأمر بالتقيد بما نسخوه ، ومنع ما سواه من مراجعة الصحف واللخاف وغيرها وإرسال نسخ منه للبلاد الإسلامية ، فالفرق بين جمعهم وجمعه هو ذلك لا غير ، قال زيد بن ثابت : فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع الرسول يقرؤها
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ )
الآية 22 في ج 3 ، وقد وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول اللّه شهادته شهادة رجلين ، ويعرف بذي الشهادتين فألحقتها بسورتها ووجدت آخر سورة التوبة
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
مع خزيمة أو أبي خزيمة بن أوس بن زيد الأنصاري غير خزيمة الأول فألحقتها بسورتها ، وذلك بسبب تفتت بعض اللخاف المسطورتين عليها ، وهو يعرفها لأنه أحد الحافظين الأربعة ، وانه كان ينسخ لنفسه ما ينسخه لحضرة الرسول ، فيعرف ما ينقص من آي التنزيل ويعلم مواضعه ، وهذا ليس اجتهادا منه بل لثبوت حفظها ولسماعها من حضرة الرسول ولتأكد ما يحفظه على ما هو بحفظ الغير لئلا ينفرد بشيء ما ، إذ لا محل للاجتهاد في شيء من ذلك ولا في ترتيب السور والآيات بل هو أمر توقيفي كما ذكرنا في المطلب السابق ، ومن قال خلاف هذا فلا قيمة لقوله ، وهذا هو معنى القول الشائع بأن