تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
عثمان جمع القرآن ، أما ما اشتهر به بأنه هو الذي جمعه مبدئيا ولا جمع قبله ، فقول باطل لأنه مجموع على زمن الرسول ومنسوخ في زمن أبي بكر كما ذكرنا . أخرج أبو داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة اللّه على أبي بكر هو أول من جمع كتاب اللّه . واخرج ابن أبي داود من طريق ابن سيرين قال : قال علي لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعته . ويراد من جمع علي كرم اللّه وجهه جمعه على الصورة المارة المتروكة من لون حضرة الرسول على الجريد واللخاف وغيرها ، ومن قال إن عليا جمعه قبل عثمان ، أراد هذا لا غير لأنه كان مجموعا زمن الرسول كما أشرنا إليه آنفا ، ولم يجمعه في الصحف إلا أبو بكر ومن بعده عثمان رضي اللّه عنهما على الصورة المارة ، ثم طلب من الأصحاب أن يضعوا له اسما غير أسماء الكتب المتقدمة عليه ، فقال ابن مسعود : في الحبشة كتاب يدعونه المصحف فسموه به ، ثم إنه رضي اللّه عنه حمل الناس سنة 27 من الهجرة على قراءة المصاحف التي نسخت بأمره ومشورة الأصحاب الموجودين في زمنه ، بعد أن وزعت في الآفاق على صورة واحدة خشية الفتنة بسبب اختلاف أهل الشام والعراق في أوجه القراءات ، كي يقرأ الناس كلهم على نمط واحد هذا وما قيل أنه روي عن عائشة انها قالت : إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ، لم يثبت ، كما أن ما روي عن عثمان ان في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ، باطل ، لأن الصحابة يسارعون إلى انكار أدنى منكر ، فكيف يقرون اللحن في القرآن ، ولأن العرب كانت تستقبح اللحن في مطلق الكلام فكيف لا يستقبحونه في القرآن ، ولأن القرآن يقف عليه العربي والعجمي الذي لا يفرق غالبا اللحن ، فكيف يقرونه لمن لا يعرفه إذا كانوا هم عارفين ، ولأنه لما بلغ عمر أن ابن مسعود قرأ ( عن ) بدل ( حتى ) على لغة هذيل ، أنكر عليه وأمره أن يقرأ حتى على لغة قريش لأنه نزل بلغتهم ، وهذا من الاختلاف الذي نهى النساخ عنه من حيث كتابة