خوفا من اللّه وطلبت الزواج به فاستمهلها لسؤال حضرة الرسول ، وكانت ذات جمال ومال فلما رجع إلى المدينة عرض قولها عليه فأنزل اللّه :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
الآية 221 من سورة البقرة في ج 3 وأنزل في جواب من سأل :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ )
( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ) *
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ )
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ )
الآيات 219 و 222 و 217 من سورة البقرة ،
( يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ )
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ )
الآيتين 136 و 175 من سورة النساء ،
( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ )
الآية 4 من المائدة في ج 3 .
ومنها ما ينزل بدون حادث ، وكلما ترى حكما لم يذكر له المفسرون حادثا انزل الحكم مرتبا عليه .
مطلب مجمل ما كلف اللّه به عباده واعلم أن كل ما كلف اللّه به عباده المؤمنين وغيرهم على نوعين :
الأول معاملة بينه وبين عباده كالعبادات التي لا تصلح إلا بالنية ، أي لا تكون كاملة إلا بها ، وإلا فقد تصح بدونها على خلاف بين المجتهدين ، فمنها ما هو عبادة محضة كالصلاة والصوم ، ومنها ما هو مالية بدنية اجتماعية كالحج ، ومنها ما هو مالية اجتماعية كالزكاة ، وقد اعتبرت هذه العبادات الأربع بعد الإيمان باللّه تعالى أساس الإسلام وأركانه .
الثاني : معاملة بين العباد أنفسهم ، وهي أربعة أنواع .
الأول : مشروعات لتأمين الدعوى ، وهي الجهاد وما يتفرع عنه .
الثاني : مشروعات لتكوين البيوت ، وهي الزواج والطلاق والأنساب والمواريث .
الثالث : مشروعات للمعاملات بين الناس كالبيع والشراء والإجارة والرهن وغيرها من العقود .
الرابع : مشروعات لبيان العقوبات كالقصاص والأرش والحدود وما يتفرع عنها ، وسنأتي على بيان كل نوع في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، ونغني القارئ عن مراجعة كتب كثيرة في شأنها ، ومن اللّه التوفيق .