تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
كهيعص
سلف في أول سورة البقرة الكلام على هذه الأحرف ، المبتدأ بها . وأولى الأقوال بالصواب أنها أسماء للسورة المبتدأ بها . وكونها خبر مبتدأ محذوف . أي : هذا
كهيعص
أي مسمى به ، وقوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
مبتدأ خبره محذوف . أي فيما يتلى عليك . أو خبر محذوف . أي هذا المتلوّ ذكرها . و ( زكريا ) والد يحيى عليهما السلام . بدل من ( عبده ) أو عطف بيان له . قال المهايميّ : أي ذكر اللّه لنا ما رحم به زكريا عليه السلام بمقتضى كمال ربوبيته . فأعطاه ولدا كاملا في باب النبوة . فبشره بنفسه تارة وبملائكته أخرى . وتولى تسميته ولم يشرك فيها من تقدمه . وذكرها لنا كبير هبة لنا ، في تعريف مقام النبوة ، وقدرة اللّه وعنايته بصفوته .
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
ظرف ل ( رحمة ) أو بدل اشتمال من ( زكريا ) والنداء في الأصل رفع الصوت وظهوره . والمراد به الدعاء . وقد راعى أدب الدعاء ، وهو إخفاؤه ، لكونه أبعد عن الرياء ، وأدخل في الإخلاص . ثم فسر الدعاء بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
أي ضعف . قال الزمخشريّ : وإنما ذكر العظم لأنه عمود البدن . وبه قوامه ، وهو أصل بنائه . فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته . ولأنه أشد ما فيه وأصلبه . فإذا وهن كان ما وراءه أوهن . ووحّده ، لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، المنبئة عن شمول الوهن بكل فرد من أفراده . وقرئ ( وهن ) بكسر