تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
للأشياء أبواب . وكذلك يأجوج ومأجوج لا باب لهم . بل هم من كل حدب ينسلون . والغالب أن المراد بخروجهم هذا ، خروج المغول التتار ، وهم من نسل يأجوج ومأجوج وهو الغزو الذي حصل منهم للأمم في القرن السابع الهجريّ . وناهيك بما فعلوه إذ ذاك في الأرض ، بعد أن انتشروا فيها ، من الإفساد والنهب والقتل والسبي . والراجح أن السد كان موجودا بإقليم داغستان التابع الآن لروسيا ، بين مدينتي دربند وخوزار . فإنه يوجد بينهما مضيق شهير منذ القدم ، يسمى عند كثير من الأمم القديمة والحديثة ب ( السّد ) وبه موضع يسمى ( باب الحديد ) وهو أثر سدّ حديديّ قديم بين جبلين من جبال القوقاز الشهيرة عند العرب ( بجبل قاف ) وقد كانوا يقولون إن فيه السد كغيرهم من الأمم . ويظنون أنه في نهاية الأرض . وذلك بحسب ما عرفوه منها . ومن ورائه قبيلتا يأجوج ومأجوج . انتهى . وجاء في ( صفوة الاعتبار ) أن السور الذي وصلوا إليه أيام الواثق من بني العباس ، هو سور الصين الذي هو إحدى عجائب مملكة الصين . فإن طوله نحو ألف ومائتين وخمسين ميلا ، وسمكه من الأسفل نحو خمسة وعشرين قدما ، ومن أعلاه نحو خمسة عشر قدما . وارتفاعه ما بين خمسة عشر إلى عشرين قدما . وفي أماكن منه حصون يبلغ ارتفاع بعضها إليه أربعين قدما . بني لرد الهجمات على المملكة الصينية الأصلية ، من المغول والقبائل الشمالية . والسور الآن خراب في جهات كثيرة . فإن كان هو المراد بالسد في الآية ، لزم حمل الصفات المذكورة فيه ، من كونه من زبر الحديد ، ومفرغا عليه النحاس ، على بقاع من ذلك السور . والصدفان حينئذ طرفان من ذلك السور . كما تؤوّل صفات يأجوج ومأجوج ، إلى ما يصح إطلاقها به على التتر والمنشورية . ويكون وعد اللّه الذي يدك فيه السد هو قرب الساعة . ولا شك أنها قربت بإعلام الشارع . وحينئذ يكون الفساد الموعود به في النصوص من أولئك القوم ، هو ما وقع من التتر من الفساد في الممالك . كما في عهد جنكزخان ، وما عثاه هو وأصحابه في الدنيا واللّه أعلم . انتهى . وجاء في الجغرافية العمومية ، في المقالة السابعة والأربعين في تخطيط آسيا ، بلاد القوقاسيين أي أهالي كوه قاف ، أي جبل قاف : إن في تلك الأقطار يمتد هذا الجبل كالسور العظيم ، وفيه مجازان يسميان عند القدماء الأبواب القوقازية والأبواب الألبانية . فالمجاز الأول وهو الأبواب القوقازية هو الذي كان يخشى منه هجوم المتبربرين على كل من دولة الرومانيين والعجم . ثم إن الحصن الذي كان يسد هذا المجاز يسمى بأسماء مختلفة عند القدماء . وأما الأبواب الألبانية فأشهر الآراء فيها أنهم مجاز دربند . على امتداد بحر الخزر .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 76 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود