يسمى البحر في اللغة ( عينا حمئة ) ولا حامية . وقد أخبر اللّه عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك . وأنها إنما هي من الفلك سراج . وقول اللّه تعالى هو الصدق الذي لا يتناقض فلو غابت في عين من الأرض ، كما يظن أهل الجهل ، أو في البحر ، لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك ، وهذا هو الباطل . فصح يقينا ، بلا شك ، أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة والحامية ، حين انتهى إلى آخر البر في المغارب . لا سيما مع ما قام البرهان عليه ، من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض .
وبرهان آخر قاطع وهو قوله تعالى :
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
فصح ضرورة أنه وجد القوم عند العين لا عند الشمس . انتهى كلام ابن حزم .
التنبيه السابع - قال الرازيّ : الأظهر أن موضع السّدين في ناحية الشمال .
وقيل : جبلان بين أرمينية وأذربيجان . وقيل : هذا المكان في منقطع أرض الترك .
وحكى محمد بن جرير الطبريّ في ( تاريخه ) أن صاحب أذربيجان ، أيام فتحها ، وجه إنسانا إليه من ناحية الخزر . فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع ، وراء خندق عميق وثيق منيع .
وذكر ابن خرداد في كتاب ( المسالك والممالك ) أن الواثق باللّه رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم ، فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه . فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه . فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد ، مشدود بالنحاس المذاب ، وعليه باب مقفل . ثم إن ذلك الإنسان ، لما حاول الرجوع ، أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند .
قال أبو الريحان : مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشماليّ الغربيّ من المعمورة . واللّه أعلم بحقيقة الحال . انتهى . كلام الرازيّ .
وقال الإمام ابن حزم في ( الملل والنحل ) جزء أول صحيفة ( 120 ) في تفنيد دعوى اليهود أن الجنة التي أهبط منها آدم في الأرض ، ما مثاله . فإن قيل : ذكر في القرآن سد يأجوج ومأجوج . ولا يدرى مكانه ولا مكانهم . قلنا : مكانه معروف في أقصى الشمال في آخر المعمورة منه . وقد ذكر أمر يأجوج ومأجوج في كتب اليهود التي يؤمنون بها ويؤمن بها النصارى . وقد ذكر يأجوج ومأجوج والسدّ أرسطاطاليس في كتابه في ( الحيوان ) عند كلامه على الغرانيق . وقد ذكر سد يأجوج ومأجوج بطليموس في كتابه المسمى ( جغرافيا ) وذكر طول بلادهم وعرضها . وقد بعث إليه الواثق أمير المؤمنين سلام الترجمان في جماعة معه حتى وقفوا عليه . ذكر ذلك