تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الشعراء

وهي مكية ، إلا قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[ الشعراء : 224 - 227 ] ، إلى آخرها . وقوله :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 197 ] ، فقد روي أنهما نزلتا بالمدينة ، وكان شعراؤه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، حسان وكعب بن مالك وابن رواحة ، رضي اللّه عنهم . وقال الداني : روي بسند صحيح أنها نزلت في شاعرين تهاجيا في الجاهلية ، مع كل واحد منهم جماعة . فالسورة على هذا كلها مكية . انتهى . وقال المهايميّ : سميت هذه السورة بها ، لاختصاصها بتمييز الرسل عن الشعراء ، لأن الشاعر ، إن كان كاذبا فهو رئيس الغواة لا يتصور منه الهداية ، وإن كان صادقا لا يتصور منه الافتراء على اللّه تعالى ، وهذا من أعظم مقاصد القرآن ، انتهى . يشير إلى أن ذكر الشعراء فيها ، لبيان أنهم في معزل عن الرسالة وتبرئة مقام الرسول صلوات اللّه عليه . عما افتروا عليه من أنه شاعر ؛ فالسورة على هذا كلها مكية ، ردّا لفريتهم . ولما كان لفظ ( الشعراء ) عامّا ، جاز حمله على ما حكوه لشموله له ، لا أنه نزل فيه خاصة دون غيره . وسيأتي ، إن شاء اللّه تعالى ، إيضاح ذلك وهي مائتان وسبع وعشرون آية . قال ابن كثير : وقع في تفسير مالك المرويّ عنه ، تسميتها ( الجامعة ) .