تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وعظوا بها وخوفوا
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
أي بل أكبّوا عليها سامعين بآذان واعية ، مجتلين لها بعيون راعية . وإنما عبر بنفي الضد ، تعريضا بما يفعله الكفرة والمنافقون من شدة الإعراض والإباء والنفرة ، المستعار لها ( الخرور ) على تلك الحالة استعارة بديعة . لما فيها من إسقاطهم عن الإنسانية إلى البهيمية ، بل إلى أدنى منها ، لأنها تسمع وتبصر ، وقد نفيا عنهم . وفي التنزيل الكريم من توصيف المؤمنين بوجل قلوبهم لذكره تعالى ، وزيادة إيمانهم إذا تلي عليهم الذكر الحكيم ، آيات عديدة . ولذا قال قتادة فيهم : هم قوم عقلوا عن اللّه ، وانتفعوا بما سمعوا من كتابه ويرحم اللّه الحسن البصريّ : فقد قال : كم من رجل يقرؤها ، ويخر عليها أصم أعمى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 74 ]

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
أي أولادا وحفدة ، تقر بهم العيون وتسر بمكانهم الأنفس ، لحيازتهم الفضائل واتصافهم بأحسن الشمائل . و ( قرة العين ) إما من القر وهو البرد . لأن دمعة السرور باردة ، ولذا قيل في ضده ( أسخن اللّه عينه ) أو من القرار لعدم النظر لغيره ، وجوز في ( من ) أن تكون بيانية وعليه قول كثير من أن فيه الدعاء بصلاح الزوجات . وقوله تعالى :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
أي أئمة . اكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ، مع رعاية الفواصل . أي يقتدى بنا في الخير . أو هداة دعاة إلى الخير . فإن ذلك أكثر ثوابا وأحسن مآبا . قال في ( الإكليل ) : في الآية طلب الإمامة في الخير . وفي ( العجائب ) للكرمانيّ : قال القفال وغيره من المفسرين : في الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب . انتهى . وكذا قال الزمخشريّ ، عن بعضهم : إن فيه ما يدل على أن الرياسة في الدين ، يجب أن تطلب ويرغب فيها . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 )
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 445 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود