تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أيضا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : يا عائشة ! هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت : وعليه السلام ورحمة اللّه . ترى ما لا نرى . ووهبت « 1 » سودة بنت زمعة يومها لعائشة رضي اللّه عنهما ، بإذنه صلى اللّه عليه وسلم . وكان في مرضه « 2 » الذي مات فيه يقول : أين أنا اليوم ؟ استبطاء ليوم عائشة . ثم « 3 » استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة رضي اللّه عنها ، فمرض فيه . وفي « 4 » بيتها توفي بين سحرها ونحرها وفي حجرها . وكانت « 5 » رضي اللّه عنها مباركة على أمته . حتى قال أسيد بن حضير ، لما أنزل اللّه آية التيمم بسببها : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل اللّه فيه للمسلمين بركة . وقد كانت « 6 » نزلت آية براءتها قبل ذلك ، لما رماها أهل الإفك . فبرأها اللّه من فوق سبع سماوات ، وجعلها من الصّينات . وباللّه التوفيق . انتهى . وأغرب الإمام ابن حزم ، فذهب إلى أن أفضل الناس بعد الأنبياء ، نساؤه صلى اللّه عليه وسلم . معلوم أن عائشة فضلاهن ، وقد أسهب في ذلك في كتابه ( الملل ) فارجع إليه . السادس - قال القاشاني رحمه اللّه تعالى : إنما عظم تعالى أمر الإفك وغلظ في الوعيد عليه ، بما لم يغلظ في غيره من المعاصي ، وبالغ في العقاب عليه بما لم يبالغ به في باب الزنى وقتل النفس المحرمة ، لأن عظم الرذيلة وكبر المعصية ، إنما يكون على حسب القوة التي هي مصدرها . وتتفاوت حال الرذائل في حجب صاحبها عن الحضرة الإلهية والأنوار القدسية ، وتوريطه في المهالك الهيولانية ، والمهاوي الظلمانية ، على حسب تفاوت مبادئها ، فكلما كانت القوة التي هي مصدرها ومبدؤها أشرف . كانت الرذيلة الصادرة منها أردأ . وبالعكس لأن الرذيلة ما قابل الفضيلة . فلما كانت الفضيلة أشرف ، كان ما يقابلها من الرذيلة أخسّ ، والإفك رذيلة القوة الغضبية . فبحسب شرف الأولى على الباقيتين ، تزداد رداءة رذيلتها .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 68 ، عن عائشة . ( 2 ) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، 30 - باب فضائل عائشة رضي اللّه عنها ، حديث 521 ، عن عائشة . ( 3 ) أخرجه البخاري في : فرض الخمس ، 4 - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث 152 ، عن عائشة . ( 4 ) أخرجه البخاري في : فرض الخمس ، 4 - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث 521 ، عن عائشة . ( 5 ) أخرجه البخاري في : التيمم ، 1 - باب قول اللّه تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *، حديث 230 ، عن عائشة . ( 6 ) أخرجه البخاري في : 64 - كتاب المغازي ، 34 - حديث الإفك ، حديث رقم 1266 ، عن عائشة .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 363 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود