تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كانت المرادة أولا والثاني - أنها أم المؤمنين ، فجمعت . إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات بالإحصان والغفلة والإيمان انتهى . قال الناصر : والأظهر أن المراد عموم المحصنات والمقصود بذكرهن على العموم ، وعيد من وقع في عائشة ، على أبلغ الوجوه ، لأنه إذا كان هذا وعيد قاذف آحاد المؤمنات ، فما الظن بوعيد من قذف سيدتهن وزوج سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ؟ على أن تعميم الوعيد أبلغ وأفظع من تخصيصه . وهذا معنى قول زليخا
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ يوسف : 25 ] ، فعمّمت وأرادت يوسف ، تهويلا عليه وإرجافا . والمعصوم من عصمه اللّه تعالى . انتهى . الخامس : قال الإمام ابن تيمية في ( منهاج السنة ) ذهب كثير من أهل السنة إلى أن عائشة رضي اللّه عنها أفضل نسائه عليه الصلاة والسلام واحتجوا بما في الصحيحين « 1 » عن أبي موسى وعن أنس رضي اللّه عنهما ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . والثريد هو أفضل الأطعمة ، لأنه خبز ولحم . كما قال الشاعر :
إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثّريد
وذلك أن البر أفضل الأقوات . واللحم أفضل الإدام ، كما في الحديث الذي رواه ابن قتيبة وغيره . عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم ) فإذا كان اللحم سيد الإدام ، والبر سيد الأقوات ، ومجموعهما الثريد ، كان الثريد أفضل الطعام . وقد صح من غير وجه عن الصادق المصدوق أنه قال ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) « 2 » و في الصحيح « 3 » عن عمرو بن العاص قال : قلت : « يا رسول اللّه ! أي النساء أحب إليك ؟ قال ( عائشة ) قلت : ومن الرجال ؟ قال ( أبوها )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : 30 - باب فضل عائشة رضي اللّه عنها ، حديث 1606 ، عن أبي موسى الأشعري ، حديث 1768 ، عن أنس بن مالك . وأخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث 70 ، عن أبي موسى . وحديث 79 ، عن أنس بن مالك . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأطعمة ، 25 - باب الثريد ، حديث 1606 ، عن أبي موسى الأشعري . ( 3 ) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، 5 - باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » حديث رقم 1722 .