القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي الموعود من العذاب الأخرويّ ، بطريق الاستهزاء والإنكار ، لا لتعيين وقته
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إتيانه . قال الزمخشريّ : كانوا يستعجلون عذاب اللّه وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار . فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم . فقدم أولا ذم الإنسان على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها . ثم نهاهم وزجرهم كأنه قال : ليس ببدع منكم أن تستعجلوا . فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم . ثم بين هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه ، وأن عجلتهم لجهلهم بمغبته ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
أي لا يدفعونها عن أشرف أعضائهم وأقواها . فتقديم الوجه لشرفه ، ولكون الدفع عنه أهم من غيره أيضا
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
أي بدفع أحد عنهم . وجواب ( لو ) محذوف أي :
لما استعجلوا . وقيل ( لو ) للتمني . لا جواب لها
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
أي فجأة فتحيّرهم . لأنهم إن أرادوا الصبر عليها لم يقدروا عليه . وإن أرادوا ردّها
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
أي بسبب من الأسباب
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين لتمام مدة الإنظار قبله . ثم أشار إلى تسليته عليه الصلاة والسلام عن استهزائهم ، في ضمن وعيد لهم ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 41 ]
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 )
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ
أي نزل
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ