تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قال بعض علماء الفلك : تشير الآية إلى حركة هذه الكواكب كآية
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ التكوير : 15 - 16 ] ، وهما تدلان على أن حركة الكواكب ذاتية . لا كما كان يقول القدماء من أن الكواكب مركوزة في أفلاكها التي تدور بها ، وبدورانها تتحرك الكواكب . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 34 ]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 )
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ، أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
نزلت حين قالوا ( نتربص به ريب المنون ) فكانوا يقدّرون أنه سيموت ، فيشمتون بموته ، لما يأملون ذهاب الدعوة النبوية ، وتبدد نظامها ، بفقد واسطة عقدها . فنفى اللّه تعالى عنه الشماتة بهذه الآية ، بما قضى أنه لا يخلد في الدنيا بشرا ، لكونه مخالفا للحكمة التكوينية . وأعلم بحفظ تنزيله وحراسته من المؤثرات ما بقيت الدنيا بقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] . قال ابن كثير : فقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر عليه السلام مات ، وليس بحيّ إلى الآن . لأنه بشر سواء كان وليّا ، أو نبيّا أو رسولا . انتهى . وتقدم بسط ذلك في سورة الكهف فتذكر . وفي معنى الآية قول عروة الصحابيّ رضي اللّه عنه :
إذا ما الدهر جرّ على أناس * كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشّامتين بنا : أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
وقول الشافعيّ :
تمنّى أناس أن أموت ، وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى : * تهيّا لأخرى مثلها ، وكأن قد

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 35 ]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من المصائب ، وما يجب فيه الشكر من النعم
فِتْنَةً
أي اختبارا . وهو مصدر