تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
الضمير في ( فيها ) للأرض . وتكرير الفعل لاختلاف المجعولين ، ولتوفية مقام الامتنان حقه . أو للرواسي لأنها المحتاجة إلى الطرق . وعلى الثاني اقتصر ابن كثير . قال : فقد يشاهد جبل هائل بين بلدين ، وإذا فيه فجوة يسلك الناس فيها ، رحمة منه تعالى
وَسُبُلًا
بدل من
فِجاجاً
أشير به إلى أنه مع السعة نافذ مسلوك ، وأنه خلق ووسع لأجل السابلة ، ومعنى
يَهْتَدُونَ
أي إلى مصالحهم . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 32 ]

وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 )
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً
أي على الأرض كالقبة عليها
مَحْفُوظاً
أي عاليا محروسا أن ينال أو محفوظا من التغير بالمؤثرات ، مهما تطاول الزمان . كقوله تعالى :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
[ النبأ : 12 ] ،
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
. أي عما وضع اللّه فيها من الأدلة والعبر ، بالشمس والقمر وسائر النيرات ، ومسايرها وطلوعها وغروبها ، على الحساب القويم . والترتيب العجيب ، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة . وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم يذهب به وهمه إلى تدبرها والاعتبار بها والاستدلال على عظمة شأن من أوجدها عن عدم ، ودبرها ونصبها هذه النصبة ، وأودعها ما أودعها مما لا يعرف كنهه إلا هو ، عزّت قدرته ولطف علمه ؟ ؟ . وقرئ ( عن آيتها ) على التوحيد ، اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس ، أي هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية كالاستضاءة بقمريها والاهتداء بكواكبها ، وحياة الأرض والحيوان بأمطارها . وهم عن كونها آية بينة على الخالق ، معرضون . أفاده الزمخشريّ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 33 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ
أي ليسكنوا فيه
وَالنَّهارَ
ليتحركوا لمعاشهم وينشطوا لأعمالهم
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي ضياء وحسبانا
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
أي كل واحد منهما يجري في الفلك ، كالسابح في الماء . و ( الفلك ) في اللغة كل شيء دائر .