تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مؤكد ل ( لنبلوكم ) من غير لفظه
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر ، قال الزمخشريّ : وإنما سمى ذلك ابتلاء ، وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم ، لأنه في صورة الاختبار ، أي فهو استعارة تمثيلية . قال القاضي : وفي الآية إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق . وقدم الشر لأنه اللائق بالمنكر عليهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 36 ]

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 )
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
عنى بهذه الآية مستهزئو قريش ، كأبي جهل وأضرابه ممن كان يسخر من رسالته صلوات اللّه عليه ، ويتغيظ لسبّ آلتهم وتسفيه أحلامهم . كما قال تعالى :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 41 - 42 ] ، وإضافة ذكر ( للرحمن ) من إضافة المصدر لمفعوله أي بتوحيده . أو للفاعل ، أي بإرشاده الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم . أو بالقرآن . هم كافرون ، أي فهم أحق أن يهزأ بهم . وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ]

خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
كقوله تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الإسراء : 11 ] ، جعل لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه . كقولك ( خلق زيد من الكرم ) تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق ، منزلة ما طبع هو منه من الأركان ، إيذانا بغاية لزومه له ، وعدم انفكاكه عنه فالآية استعارة مكنية ، بتشبيه العجل لكونه مطبوعا عليه ، بمادته . ويجوز أن تكون تصريحية . والمراد بالإنسان الجنس . ومن ( عجلته ) مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد
سَأُرِيكُمْ آياتِي
أي نقماتي في الدنيا كوقعة بدر . وفي الآخرة عذاب النار
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
أي بالإتيان بها .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 194 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود