القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 81 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 )
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
وهو فرعون وقومه . فقد كانوا يسومونكم سوء العذاب . يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم . وذلك بأن أقر أعينكم منهم ، بإغراقهم ، وأنتم تنظرون .
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
أي بمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه . واليهود السامرية تزعم أن هذا الجبل في ( نابلس ) ويسمونه ( جبل الطور ) ويذكر في الجغرافيا بلفظ ( عيبال ) ولهم عيد سنوي فيه يصعدون إليه ، ويقربون فيه القرابين . واللّه أعلم .
قال الزمخشري : وإنما عدّى المواعدة إليهم ، لأنها لابستهم واتصلت بهم ، حيث كانت لنبيهم ونقبائهم . وإليهم رجعت منافعها التي قام بهم دينهم وشرعهم ، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه .
و ( جانب ) مفعول فيه ، أو مفعول به على الاتساع . أو بتقدير مضاف . أي إتيان جانب .
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
أي من لذائذه . فإن المن كالعسل . والسلوى من الطيور الجيد لحمها
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
أي فيما رزقناكم ، بأن يتعدى فيه حدود اللّه ، ويخالف ما أمر به
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
أي هلك .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 82 ]
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
أي تاب عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق ، وعمل صالحا بجوارحه ، ثم اهتدى ، أي استقام وثبت على الهدى المذكور . وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح . ونحوه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا *
[ فصلت : 30 ] و [ الأحقاف : 13 ] ، وفي الآية ترغيب لمن وقع في وهدة الطغيان . ، ببيان المخرج له منه ، كي لا ييأس . وقوله تعالى :