القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 83 ]
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 )
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
أي أيّ شيء عجّل بك عنهم ، على سبيل الإنكار ، وكان قد مضى مع النقباء الذين اختارهم من قومه إلى الطور ، على الموعد المضروب ، ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه ورضاه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 84 ]
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 )
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
أي قادمون ينزلون بالطور ، وإنما سبقتهم بما ظننت أنه خير . ولذا قال :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
أي عني ، بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك . واعتنائي بالوفاء بعهدك . وزيادة ( ربّ ) لمزيد الضراعة والابتهال ، رغبة في قبول العذر . أفاده أبو السعود .
فإن قيل : كان مقتضى جواب السؤال من موسى أن يقول ( طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك ) فالجواب . أن هذا من الغفلة عن سرّ الإنكار . وذلك لأن الإنكار بالذات إنما هو للبعد والانفصال عنهم . فهو منصبّ على القيد . كما عرف في أمثاله . فالسؤال في المعنى عن الانفصال الذي يتضمنه ( أعجلك ) المتعدي ب ( من ) . وإنكار العجلة لأنها وسيلة له . فالجواب
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
. وقوله
وَعَجِلْتُ
إلخ تتميم . وقيل الجواب إنما هو قوله :
وَعَجِلْتُ
إلخ ، وما قبله تمهيد له .
وقال الناصر : إنما أراد اللّه تعالى بسؤاله عن سبب العجلة ، وهو أعلم ، أن يعلم موسى أدب السفر . وهو أنه ينبغي تأخّر رئيس القوم عنهم في المسير ، ليكون نظره محيطا بطائفته ، ونافذا فيهم ، ومهيمنا عليهم . وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم ، ألا ترى اللّه عزّ وجلّ كيف علم هذا الأدب ، لوطا ، فقال :
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
[ الحجر : 65 ] ، فأمره أن يكون أخيرهم . على أن موسى عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر مبادرة إلى رضاء اللّه عزّ وجلّ ، ومسارعة إلى الميعاد . وذلك شأن الموعود بما يسره ، يود لو ركب إليه أجنحة الطير . ولا أسرّ من مواعدة اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وسلم . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 85 ]
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
أي ابتليناهم بعد ذهابك للمناجاة
وَأَضَلَّهُمُ