وكذلك رد عليهم شبهتهم بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 74 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً
أي متاعا
وَرِءْياً
أي منظرا وهيئة ، من عظم الجاه ، فما أغنى عنهم من عذاب اللّه شيئا . كما قال تعالى عن قوم فرعون المغرقين
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
[ الدخان :
25 - 26 ] ، و
رِءْياً
فعل بمعنى مفعول كالطّحن .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 75 ]
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 )
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
أي من كان مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الأمور . وهم المذكورون قبل ، ومن شاكلهم ،
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ
أي يمدّ له ويمهله بطول العمر وإعطاء المال . وإخراجه على صيغة الأمر للإيذان بأن ذلك مما ينبغي أن يفعل بموجب الحكمة ، لقطع المعاذير . كما ينبئ عنه قوله تعالى :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
[ فاطر : 37 ] ، أو للاستدراج كما ينطق به قوله تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران :
178 ] ، وقيل المراد به الدعاء بالمد والتنفيس والإمهال . أي فأمهله اللّه فيما هو فيه حتى يلقى ربه وينقضي أجله ، إما بعذاب يصيبه ، وإما الساعة بغتة . وقد بيّن سبحانه غاية المد بقوله :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
أي فئة وأنصارا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 76 ]
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
أي الأعمال التي تبقى