تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 81 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 )
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
أي ليتعززوا بهم ، بأن يكونوا لهم وصلة إليه عزّ وجلّ ، وشفعاء عنده .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 82 ]

كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 )
كَلَّا
أي ليس الأمر كما زعموا ، ولا يكون ما طمعوا
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
أي ستجحد الآلهة استحقاقهم للعبادة
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
أي يريدون إهلاكهم ، إذ أوقعوهم في هلاك دعوى الشرك ، كما قال تعالى
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف : 5 - 6 ] . وقال تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
[ النحل : 86 ] ، قيل : المراد بالآلهة من عبد من ذوي العلم . لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم . وقيل : الأصنام . بأن يخلق اللّه فيهم قوة النطق ، فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء . وقيل : الأعم منهما ، وهو الأظهر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 83 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
أي بأن سلّطناهم عليهم ومكّنّاهم من إضلالهم . أو قيضناهم لهم يغلبون عليهم
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
أي تغريهم وتهيجهم على المعاصي ، بالتسويلات وتحبيب الشهوات ، تهيجا شديدا . قال الزمخشريّ : الأز والهز والاستفزاز أخوات . ومعناها التهييج وشدة الإزعاج والمراد تعجيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من الكفار ، وأقاويلهم وملاحاتهم ومعاندتهم للرسل ، واستهزاؤهم واجتماعهم على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشك عنه ، وانهماكهم لذلك في اتباع الشياطين وما تسوّل لهم . فهذه الآية كالتذييل لما قبلها وقوله تعالى :