القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ]
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 )
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
أي قبل جعله ترابا ونطفة .
وكان عدما صرفا لا وجود له في الأعيان . فلا تبعد إعادته .
قال أبو السعود : وفي الإظهار موضع الإضمار ، زيادة التقرير بأن الإنسانية من دواعي التفكر فيما جرى عليه من شؤون التكوين المنحية بالقلع عن القول المذكور .
وهو السرّ في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان . أي ما أعجب الإنسان في إنكاره وعدم تذكره لما ذكر ، وهو الذي أعطى العقل لينظر في العواقب ، وأنعم عليه بخلق السماوات والأرض وما بينهما ، ليعرف المنعم فيشكره ، ويعبده فيجازى على فعله .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
أي لنحشرن المنكرين للبعث مع الشياطين الذين أغووهم وأضلوهم عن الحق
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
جمع ( جاث ) .
من ( جثا ) إذا قعد على ركبتيه . وذلك لهول المطلع . فلا يستطيعون قياما . كقوله تعالى
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
[ الجاثية : 28 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 )
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
أي لنخرجن إلى النار ، من كل فرقة ، الذي هو أشد على الرحمن ، الذي رحمه بإنزال الكتاب وإرسال الرسول وتعريف مضار الشهوات بالعقل والنقل ،
عِتِيًّا
أي جراءة بإيثار الشهوات على أمره وعدم مبالاته به .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 70 ]
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
وهم المنتزعون . فإنهم أولى الشيع .