تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 84 ]

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
أي بوقوع العذاب بهم لتطهر الأرض منهم . و ( الفاء ) للإشعار بكون ما قبلها مظنة لوقوع المنهيّ عنه ، محوجة إلى النهي . يقال : عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه . وقوله تعالى :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
تعليل لموجب النهي ، ببيان اقتراب هلاكهم . أي إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط ، ونحوه قوله تعالى :
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
[ الأحقاف : 35 ] . قال الشهاب : العدّ كناية عن القلة . وقلته لتقضّيه وفنائه ، كما قال المأمون ( ما كان ذا عدد ، ليس له مدد ، فما أسرع ما نفد ) ولا ينافي هذا ما مرّ من أنه يمد لمن كان في الضلالة . أي يطوّل . لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم . وهو قليل باعتبار عاقبته وعند اللّه . وللّه در القائل :
إن الحبيب من الأحباب مختلس * لا يمنع الموت بوّاب ولا حرس
وكيف يفرح بالدنيا ولذّتها * فتى يعدّ عليه اللفظ والنّفس

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 85 ]

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 )
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
أي وافدين عليه . وأصل الوفود القدوم على العظماء للعطايا والاسترفاد . ففيه إشارة إلى تبجيلهم وتعظيمهم ، المزور والزائر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 86 ]

وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
أي عطاشا . وفي ذكرهم بالسّوق إشعار بإهانتهم واستخفافهم . كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء . والورد : الذهاب إلى الماء ، ويطلق على الذاهبين إليه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 87 ]

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
الضمير لأصنامهم المتقدم